مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٦ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
نفس الأمر بالأداء من الأمر بالقضاء إذ لو لا الأمر بالقضاء لكان الظاهر من الأمر بالأداء هو تقييد مطلوبية متعلقة بالوقت الادائى و مع عدم إتيان المأمور به في وقته يستفاد من الأمر بالقضاء وجوب إتيانه في خارج وقته من الأمر الادائى بقرينة الأمر بالقضاء، فهو لازم عقلي للمخالفة لا أمر شرعي يرفع بالرفع، و الفرق بين ما ذكرناه أخير أو بين ما ذكر أولا ان مبنى الأول تسليم كون وجوب القضاء امرا شرعيا الا انه لا يثبت رفعه بالحديث لكونه مترتبا على الشيء بواسطة أمر عقلي و هو المخالفة، و مبنى الأخير على إنكار كون وجوبه شرعيا مترتبا على وجوب الأداء و لو بواسطة أمر عقلي بل وجوب القضاء هو نفس الأداء الواجب على نحو تعدد المطلوب، و انما الحاجة الى الأمر الجديد بالقضاء لأجل استكشاف تعدد المطلوب به من الأمر بالأداء، و بالجملة فالاستدلال بحديث الرفع لنفى القضاء عن المكره بالإفطار في شهر رمضان كالاستدلال به لنفيه عن المكره بترك الصوم أو الصلاة في وقتهما فكما لا إشكال في عدم صحة الاستدلال به لنفى القضاء في الأخير ينبغي نفى الاشكال في عدم صحته لنفيه في الأول، و اما مشاركة المكره مع الناسي في عدم الإثم في التناول فلا تدل على عدم وجوبه القضاء على المكره إلا إذا قام الدليل على عدم وجوبه عليه مثل قيامه على عدم وجوب القضاء على الناسي و الا يكون من القياس المحرم العمل، و اما عدم ترتب الأثر على أفعال المكره فهو على عمومه ممنوع، بل المسلم منه هو رفع الآثار التي يتوقف ترتبها على الاختيار المقابل للإكراه كالعقود و الإيقاعات حيث ان صحتهما متوقفة على طيب الخواطر و الرضا، و قد عرفت عدم اعتبار الاختيار بذاك المعنى المقابل للإكراه في مفطرية المفطرات، و انما المعتبر فيها مباشرة فعل المفطر بالقصد و الإرادة على معنى كونها بالاختيار و ان كان باعثه في قصد المفطر هو التحرز عن إيعاد المكره (بالكسر) و التحرز عن ضرره و لم يكن له الرضا و طيب النفس بالإفطار، فظهر مما ذكرناه بطلان الصوم بتناول المفطر مع الإكراه و يترتب على فساده وجوب قضائه فيما فيه القضاء كصوم شهر رمضان لعدم القول بالفصل بين فساده و بين وجوب قضائه، بل قد عرفت ان وجوب القضاء فيما فيه القضاء إذا كان على نحو تعدد المطلوب فلا يحتاج في إثباته فيما ثبت بطلان الأداء الى التمسك الى عدم القول بالفصل،