مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٥ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
التناول بالقصد و الإرادة في مقابل عمل المضطر و الناسي لا بمعنى ما يطلق عليه العرف انه عمل بالاختيار في قبال ما يصدر عنه بالإكراه، فالاختيار المعتبر في تحقق العمد متحقق و الاختيار بالمعنى المقابل للإكراه لا دليل على اعتباره، و اما قصور العمومات عن شمولها للمكره ففيه انه ان أريد بالقصور عن الشمول لأجل عدم المقتضى له فهو باطل، و ذلك لان الصوم عرفا و شرعا ليس إلا الإمساك عن المفطرات في الوقت المضروب له، و من المعلوم انه يمنع تحققه مع تناول شيء منها الا ان يقوم دليل على إقناع الشارع عما طلبه من الصوم بإتيان ما لا يكون صوما لأجل اشتراكه معه في شيء من مصلحته كما في الناسي و غيره، فمقتضى العمومات هو عدم صحة ما يأتي غير موافق مع المأمور به عمدا أو سهوا عالما أو جاهلا اختيارا أو اضطرارا بطيب النفس أو بالإكراه، الا ان يرد دليل على الصحة و استفيد منه بقناعة الشارع عن المأمور به بما ليس منه فالمقتضي للشمول تام لا ترديد فيه، و ان أريد بالقصور وجود المانع عنه ففيه ما يأتي من عدم ما يمنع عنه كما نوضحه، و اما التمسك بحديث الرفع ففيه أولا ان الظاهر منه بالظهور المستند إلى الدلالة السياقية هو رفع المؤاخذة أو الأثر المناسب الذي يؤل الى رفع المؤاخذة لا رفع جميع الآثار لكي يشمل القضاء و الكفارة أيضا، و ثانيا انه على تقدير تسليم عموم المرفوع فإنما يسلم عمومه بالنسبة الى كل أثر شرعي قابل للوضع و الرفع شرعا و كان ترتبه على الشيء بلا واسطة أمر غير شرعي و ان كان بواسطة أمر شرعي، و لا يخفى ان القضاء ليس كذلك، لانه مترتب على مخالفة المأتي به مع المأمور به التي ينتزع منها الفساد، و من المعلوم ان الفساد المنتزع عن المخالفة و الصحة المنتزعة عن الموافقة كمنشإهما ليستا من الأمور الجعلية الشرعية فلا يكون الفساد كالمخالفة قابلا للرفع التشريعي، فلو اكره على ترك ركعة من الصلاة أو ترك الإمساك عن الأكل مثلا فهو كما لو اكره على ترك أصل الصلاة و الصوم رأسا، فكلما أثر شرعي لهذه المخالفة فهو مما يرفع بالرفع كالحرمة بل الكفارة و نحوهما دون الفساد الذي ينتزع عن مخالفة المأتي به للمأمور به، بل الحق في القضاء ان يقال انه عبارة عن نفس الأداء الا انه يقع في خارج وقته على نحو تعدد المطلوب الذي يستكشف مطلوبيته من