مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٩ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار
و استدل للقول الأول اما لوجوب القضاء بارتكابها فباطلاق ما دل على اعتبار الإمساك عن تلك المفطرات في ماهية الصوم بل الصوم ليس إلا الإمساك عن تلك المفطرات مع النية فيمتنع تحققه بدونه، و تحققه من الناسي تعبد شرعي بقناعة الشارع بما ليس بمأمور به بدلا عنه لحكمة فيها، و لعل منها اشتراكه مع المأمور به في تحصيل مقدار المهم من المصلحة، بل ربما يقال بان تقييد مفطرية المفطر بالعلم بها الراجع الى اشتراط وجوب الإمساك عنها بالعلم بوجوبه غير معقول، و اما لوجوب الكفارة فباطلاقات كثير من أدلتها الدالة على ترتبها على تناول المفطر مطلقا عالما كان أم جاهلا، مثل الأخبار المتقدمة الواردة في الاستمناء و الاخبار الواردة في مسألة البقاء على الجنابة المتقدمة، و استدل للقول الثاني و هو القول بالصحة و عدم وجوب شيء عليه مطلقا لا القضاء و لا الكفارة بالأصل الخالي عن المعارض، إذ ما يتوهم ثبوت شيء من القضاء أو الكفارة به هو المعلومات التي استدل بها في القول الأول لثبوتهما بتناول شيء من المفطرات جهلا بالحكم و شيئا منها مما لا يثبت به شيء لاختصاصها بغير الجاهل بالحكم، اما لانسباقه منها، أو لأجل تقيد أكثرها بمتعمد الإفطار غير الصادق مع الجهل بالحكم، لكون التعمد بالإفطار منوطا بالعلم بكونه مفطرا، أو بعبارة أوضح التعمد انما هو بإتيان المفطر لا بالإفطار به و ما هو المبطل هو التعمد بالإفطار لا بفعل المفطر و لو مع عدم قصد الإفطار به للجهل بكونه مفطرا، و بموثق زرارة و ابى بصير قالا سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان، أو اتى اهله و هو محرم و هو لا يرى الا ان ذلك حلال له قال: ليس عليه شيء، و ظاهره نفى مطلق ما يوجب الإتيان بالمفطر ثبوته شرعا من القضاء و الكفارة لا استحقاق المؤاخذة عليه التي ترتبها عليه عقلي، و لا العقوبة الأخروية التي محلها في الآخرة فهو (ح) ظاهر في نفى وجوب القضاء و الكفارة، و به يخصص العمومات