جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٩ - خاتمة في النزاع
أو غصبه خمرا و ادعى المالك تخلله عند الغاصب و أنكر الغاصب قدم قول الغاصب. (١)
إشكال ينشأ: من وجود العيب في يد الغاصب، و الأصل عدم التقدم، فكان القول قول المالك. و من أن الغاصب غارم مدّعى عليه بزيادة القيمة و هو ينكرها فالقول قوله، و هذا قول الشيخ رحمه اللّه، و فرّق بين هذه و بين ما إذا كان الاختلاف بعد الموت العبد [١]، و هو السابق في قول المصنف: (أما لو ادعى الغاصب عيبا تنقص به القيمة.) فإنه اعترف بتقديم قول المالك في هذه، بأن الأصل في العبد السلامة حتى يعرف العيب، بخلاف ما إذا كان حيا فإن العور موجود مشاهد فالظاهر انه لم يزل: و الأصح عدم الفرق بين المسألتين فيقدّم قول المالك و هو مختار ابن إدريس [٢]، و وجهه ما سبق.
قوله: (أو غصبه خمرا و ادعى المالك تخلله عند الغاصب و أنكر الغاصب).
[١] إذا غصبه خمرا ثم طرأ التلف، فادعى المالك تخللها عند الغاصب قبل التلف، و أنكر الغاصب ذلك قدم قول الغاصب بيمينه، لأن الأصل براءة ذمته [٣] و شغلها يتوقف على الثبوت، و الأصل عدم التخلل قبل التلف ايضا، و كان على المصنف أن يقول: تخللها بالتأنيث.
و اعلم ان هذا إنما يكون في الخمر المحترمة، لأنها إذا تخللت في يد الغاصب تكون للمالك كما سبق، أما غيرها فإن الغاصب يملكها بتخللها عنده كما سبق بحدوث الملك في يده، و لا أولوية للأول.
و قد صرح في التذكرة بذلك فقال: و لو غصبه خمرا محترمة إلى أخره،
[١] المبسوط ٣: ١٠٤.
[٢] السرائر: ٢٧٩. و الظاهر ان ما فيه مناقض لما نقله في جامع المقاصد عن ابن إدريس، و لمزيد الاطلاع انظر: المختلف: ٤٥٨، مفتاح الكرامة ٦: ٢٥٦- ٢٥٨.
[٣] في «ق»: الذمة.