جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٠ - الأول الصيغة
و لو كذب المخبر فقال: قال فلان: من رد ضالته فله كذا لم يستحق الراد على المالك و لا المخبر، لأنه لم يضمن، (١)
اللفظ له فيستحق، و لأنه عمل محترم لم يقصد به فاعله التبرع و وقع بإذن الجاعل. و لأن المقتضي للاستحقاق- و هو جعل المالك بصيغة تشمل العامل و عدم تبرعه- موجود، و المانع ليس إلا عدم علمه بصدور الجعل لا يصلح للمانعية، للشك في مانعيته فيعمل المقتضي عمله.
و من أنه بالنسبة إلى اعتقاده متبرع، إذ لا عبرة بقصده من دون جعل المالك.
و يمكن أن يقال: يفرق بين من رد كذلك عالما بأن العمل بدون الجعل تبرع و إن قصد العامل العوض، و بين غيره، لأن الأول لا يكاد ينفك من التبرع، بخلاف الثاني فيستحق دون الأول، و فيه قوة.
و أطلق شيخنا الشهيد [١]، و الفاضل الشارح الاستحقاق [٢]، (و ما ذكرناه من التفصيل أولى و أعلم ان على عبارة الكتاب مؤاخذة، فإن قوله: (و إلا فإشكال) يقتضي ثبوت الإشكال في كل من لم يرد على قصد التبرع، فيتناول من رد لا على قصد التبرع و لا على قصد الاستحقاق) [٣]. و ليس بجيد، لأن هذا متبرع و إن لم يقصد التبرع.
قوله: (و لا المخبر، لأنه لم يضمن).
[١] و إنما الراد ادخل نفسه على عمل بدون تعين الاستحقاق، فالتقصير من
[١] الدروس: ٣٠٥.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ١٦٢.
[٣] ما بين القوسين لم يرد في «ق».