جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٥ - الأول الملقوط
و يجب عليهم بذل النفقة على الكفاية، (١) فإن تعذّر أنفق الملتقط، (٢) فإن نوى الرجوع رجع و الّا فلا. (٣)
إليه، أو لكونه لا مال عنده، أو لأن ما عنده يجب صرفه فيما هو أضر من ذلك- وجب عليه الاستعانة بالمسلمين، إن كان لا يتبرع و لا يجد متبرعا كما سبق.
قوله: (و يجب عليهم بذل النفقة على الكفاية).
[١] إما تبرعا أو قرضا، كما صرح به في التذكرة [١]، و هو ظاهر، فان الواجب على الكفاية رفع حاجة المحتاج لا التبرع.
فان قيل: لما كان الملتقط من جملة من يتعلق به هذا الواجب الكفائي، لم يحتج إلى ترتب الوجوب على المسلمين أولا، و مع التعذر فيجب عليه، بل لا يصح ذلك، لتعلق الوجوب به بعد تعذر الاستعانة بالسلطان.
قلنا: لا كلام في تعلق الوجوب به في الجملة مع المسلمين، لكن لما لم يجب عليه التبرع كما لا يجب على المسلمين، و قد يرجى وجود متبرع أو متصدق، لم يجز له الإنفاق على قصد الرجوع قبل اليأس من المتبرع.
قوله: (فان تعذر أنفق الملتقط).
[٢] ينبغي أن يراد: أنه إذا تعذرت إعانة المسلمين تبرعا، لأنهم إذا بذلوا النفقة قرضا، لم يكن بينهم و بين الملتقط فرق بالنسبة إلى مصلحة اللقيط، فلا وجه لتوقف إنفاقه قرضا.
قوله: (فان نوى الرجوع رجع، و إلّا فلا).
[٣] خلافا لابن إدريس، فإنه قال: لا يرجع مع نية الرجوع لتبرعه [٢]، و هو ضعيف، فإنه مأذون في ذلك شرعا.
[١] التذكرة ٢: ٢٧٣.
[٢] السرائر: ١٨٠