جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثالث في تصرفات الغاصب
إشكال. (١).
[١] لا ريب في أن البيع الفاسد مضمون، لأن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، و ذلك لأنه إنما دخل على تملك العين في مقابل الثمن، فإذا كان العقد غير مملك وجب رد كل من العوضين الى مالكه، فلو تعذر وجب بدله من المثل و القيمة، لامتناع فوات العين و ما جعلت في مقابله.
فإن قيل: قد كان الواجب أن يكون المضمون ما قابل الثمن دون الزائد، لأنه بغير مقابل على تقدير الصحة، و الضمان بالفاسد على نحو الضمان بالصحيح.
قلنا: لما كان المجموع في مقابله: المجموع، و فاتت المقابلة بفساد العقد كان كل منهما مضمونا بجميع اجزائه، نظرا الى مقتضى المقابلة، و ليس هذا كالغاصب لكونه غارا، و هو مؤاخذ بأشق الأحوال بخلاف البائع هنا.
إذا تقرر هذا، فلا تفاوت في كون المتجدد في المبيع عينا كالولد أو منفعة كسكنى الدار، و لا في كون البائع عالما بالفساد أو جاهلا، و لا بين أن يستوفي المشتري فاسد المنفعة و عدمه، على اشكال في بعض الصور، و هو ما إذا علم البائع بفساد البيع و لم يستوف المشتري المنفعة.
و منشأ الاشكال حينئذ: من أن الأصل مضمون فكذا الفرع، و لعموم:
«على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [١]، و لأنه إنما قبضها لمصلحة نفسه لا لمصلحة البائع، و لأن إثبات يده بغير استحقاق، لأن الاستحقاق إنما هو على تقدير صحة البيع و هي منتفية.
و من أن علم المالك بفساد البيع، و عدم المطالبة دليل على رضاه بكون العين في يد المشتري، و يضعف بأن السكوت أعم من الرضى، و بلزوم مثله في أصل البيع لو علم بالفساد.
[١] مسند أحمد ٥: ١٢، سنن الترمذي ٢: ٣٦٨ حديث ١٢٨٤.