جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٩ - الثالث إثبات اليد
و لو منع غيره من إمساك دابته المرسلة فتلفت، أو من القعود على بساطه، أو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية أو تلفت عينه لم يضمن.
و مثله ما لو منع المالك من إمساك دابته المرسلة حيث يتوقع تلفها مع بقائها مرسلة، و يختلف الأمر في ذلك باختلاف الأحوال، فربما كان بقاء الدابة مرسلة أياما و أشهرا معتادا، لا يتوقع معه التلف فلا ضمان لو حبس المالك فاتفق على سبيل الندرة التلف.
و قد توقف المصنف في التذكرة في التضمين بهذا [١]، و في التحرير افتى بالعدم [٢]، و ربما أمكن أن يستفاد هذا الشرط الذي ذكرناه من الوصف بكونها مرسلة، لأنه لو لم يكن له دخل في توقع التلف الحبس لم يكن لذكره فائدة أصلا بل كان لغوا.
و مثله ما لو مع المالك من القعود على بساطه، و كان تلفه حينئذ بسبب آخر متوقعا فيكون مختاره في الكتاب غير مرضي. أما لو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية، مع بقاء العين و صفاتها لم يضمن قطعا، لأن الفائت ليس مالا بل الفائت اكتساب المال.
و لو منعه من بيعه فاتفق تلفه فلا ضمان، لعدم تحقق معنى السببية في التلف بالمنع من البيع، إذ ليس مما يقصد بمنع البيع توقع حدوث علة التلف.
و لو كان الحيوان مشرفا على الموت فمنعه من بيعه ليذكيه المشتري، أو منعه من تذكيته فهنا يحتمل الضمان احتمالا لا يخلو من وجه، لوجود معنى السببية، و لم أجد بذلك تصريحا و الى هذه المسائل أشار بقوله: (و لو منع غيره من إمساك دابته.).
[١] التذكرة ٢: ٣٧٦.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ١٣٧.