جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧ - الخامس التضييع
و لو سلّمها الى الظالم مكرها استقر الضمان على الظالم، (١) و الأقرب انتفاؤه عنه. (٢) و هل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم؟ الأقرب ذلك، (٣)
قوله: (و لو سلّمها إلى ظالم مكرها استقرّ الضمان على الظالم).
[١] لأن التلف لو فرض وقوعه إنما هو في يده.
قوله: (و الأقرب انتفاؤه عنه).
[٢] وجه القرب: أنه غير مقصّر، لأن الفرض أن جميع ما يجب للوديعة من الحفظ حاصل، و يده يد أمانة، فيجب أن ينتفي الضمان، لانتفاء مقتضيه، كما لو تلف بدون تقصير منه.
و يحتمل الضمان، لأنه مباشر لتسليم مال الغير إلى غير مالكه، و لعموم: على اليد ما أخذت حتى تؤدي [١]، و اختاره في التذكرة [٢].
و الأصح العدم، لأن الإكراه صيّر فعله منسوبا إلى المكره، و لأنه محسن فلا سبيل عليه، إذ التسليم باذن الشارع، و لأن قبضه لها إنما كان لمصلحة المالك، فلا يناسب تضمينه بغير عدوان، و لما فيه من سدّ باب الوديعة.
و لو أمكنه مصانعة الظالم بشيء يرجع به على المالك، فليس ببعيد القول بالوجوب، لأنه مقدمة الواجب.
و اعلم: أن الإكراه يختلف باختلاف الأحوال، و قد بين في الطلاق.
قوله: (و هل يجب عليه الاختفاء لو طالبه الظالم؟ الأقرب ذلك).
[٣] وجه القرب: أنه مقدمة للواجب، و هو الحفظ، و يحتمل العدم، لما فيه من الضرر، و الأصح الأول.
[١] عوالي اللآلي ٣: ٢٥١ حديث ٣، السنن الكبرى ٦: ٩٥، سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢ حديث ٢٤٠٠، سنن الترمذي ٢: ٣٦٨ حديث ١٢٨٤، مسند أحمد ٥: ٨.
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٥.