جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٨ - الثاني الضمان
و بنية التملك يحصل الضمان و إن لم يطالب المالك على رأي. (١)
المأمور به على الفور، و لا مانع إلا ما يتخيل من نية التملك، و هو لا يصلح للمانعية، للأصل، و لا دليل على مانعيته، و هو الأصح.
و يحتمل العدم، لأنه بالنية المذكورة أخذ مال الغير على وجه لا يجوز، فكان كالغاصب. و يرده إطلاق النصوص، و الضمان لا ينافي جواز التملك مع حصول الشرط.
قوله: (و بنية التملك يحصل الضمان و إن لم يطالب المالك على رأي).
[١] هذا اختيار ابن سعيد، و قال الشيخ في المبسوط: إنه يلزم الملتقط الضمان عند مطالبة المالك، لقوله عليه السلام: «فإن جاء صاحبها فليردها، و إلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء».
و رد بأن المطالبة تقتضي سبق الاستحقاق، و بأن تملك مال الغير بغير إذنه يقتضي الضمان، و فيه نظر، لأن اقتضاء المطالبة سبق الاستحقاق صحيح، لكن لا يلزم منه ثبوت الضمان قبل مجيء المالك، بل غايته أنه إذا جاء المالك فطالب استحق حينئذ.
و تمنع الكلية في أن كل تملك لمال الغير يقتضي الضمان، ثم ان تملك مال الغير بغير اذنه إن جاز شرعا، و لم يشترط الشارع فيه قبول العوض وجب أن لا يثبت في الذمة به عوض، لانتفاء المقتضي و عدم النص عليه، و الأصل براءة الذمة، و لأنه يبعد ثبوت عوض في ذمة الغير على جهة القهر مع بقاء العين.
و الذي يقتضيه النظر و يرشد اليه النص: إن العين متى كانت باقية و ظهر المالك و طالب بها وجب ردها عليه، و لا يبعد في ذلك بأن يكون ملك الملتقط إياها متزلزلا. و إن جاء بعد تلفها و طالب وجب البدل من المثل، أو القيمة يوم التلف، أو يوم المطالبة على احتمال.