جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٣
و لو كان الاختلاف بين المتبايعين و أقاما بينة فالأقرب الحكم لبينة المشتري، و يأخذ الشفيع به. (١)
فقد أقر بزيادة الدرك فلا تهمة، و لا ينظر الى استحقاق المطالبة بالبدل أو العين على تقدير ظهور الاستحقاق، لاستحقار ذلك في ضمن هذا المحذور، و بدون القبض إذا شهد بالنقيصة فقد أقدم على نقصان حقه، و محذور الدرك مستحقر في ضمن هذا، و الأصح أنها لا تقبل مطلقا، لأنه ربما حاول بذلك إسقاط خيار الغبن و قلة الأرش لو ظهر المبيع معيبا، بل ربما كان عالما بالعيب و يتوقع المطالبة بأرشه، و ربما كان له غرض بعود المبيع اليه بفسخ المشتري إذا علم بالعيب أو الغبن، و يخشى بأخذ الشفيع فوات ذلك فينفره من الأخذ بكثرة الثمن، أو ربما كان يخاف رد المشتري إياه بالعيب أو الغبن دون الشفيع فزاد رغبته في الأخذ بتقليل الثمن، و بالجملة فجهات جر النفع بالشهادة المذكورة لا يكاد ينضبط.
قوله: (و لو كان الاختلاف بين المتبايعين و أقاما بينة فالأقرب الحكم لبينة المشتري و يأخذ الشفيع به).
[١] قد سبق في البيع أنه إذا اختلف المتبايعان في الثمن و لا بينة فالقول قول البائع بيمينه إن كانت العين باقية، فعلى هذا إذا أقاما بينة تقدم بينة المشتري، لأن اعتبار اليمين من أحد المتنازعين يقتضي اعتبار البينة من الآخر، و حينئذ فيأخذ الشفيع بما شهدت به بينة المشتري، لأنه الثابت شرعا، و لأن الزائد بزعمه غير مستحق و بينة البائع كاذبة فيه، و هذا على ما ذكروه من سماع البينة من المشتري إذا وقع الاختلاف بينه و بين الشفيع واضح، لكن الاشكال السابق الوارد على أصل المسألة، لو ادعى الشفيع الأقل منهما وارد هنا.
و قال الشيخ في المبسوط: يحكم بالقرعة فمن خرج اسمه حكم له و أخذ الشفيع بذلك الثمن [١]، قال الشارح: و على التفاسخ مع اليمينين بينة
[١] المبسوط ٣: ١١٠.