جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٧ - الثاني الضمان
و لا فرق بين الغرس و الزرع على اشكال ينشأ: من أن الغرس و البناء للتأبيد، و للزرع مدّة تنتظر فليس له الرجوع قبلها. (١)
[الثاني: الضمان]
الثاني: الضمان: العارية أمانة لا يضمنها
نعم لو صرّح في العقد بكون التأقيت لتحديد التصرف فقط لا لمدة العارية، كان ما ذكره في التذكرة متجها.
قوله: (و لا فرق بين الزرع و الغرس على إشكال، ينشأ: من أن البناء و الغرس للتأبيد، و للزرع مدة تنتظر فليس له الرجوع قبلها).
[١] أي: لو أعار للزرع مدة معينة فانقضت و لما يدرك، فهل يكون الحكم كما سبق في الغرس، و هو وجوب القلع مجانا؟ أم يفرق بينهما، فيكون الحكم في الزرع كالحكم فيما لو أعار للغرس و لم يقيد بمدة، فيجب الأرش إذا أراد القلع؟ في الفرق و عدمه إشكال.
ينشأ: من أن البناء و الغرس للتأبيد، فيمكن التأقيت فيه بأي مدة أراد المعير، لعدم تفاوت الأزمنة بالنسبة إليه، بخلاف الزرع، فان له مدة تنتظر، فلا يعتد بالتأقيت القاصر عنها.
و من أن الناس مسلطون على أموالهم، و المسلمون عند شروطهم، و لم تصدر الإباحة من المالك إلا إلى الأمد المخصوص، و قد دخل المستعير على القلع عند انقضائه، فيجب الوفاء، و هو الأصح. و ضعف الأول ظاهر.
و لا يخفى أن موضع الاشكال ما إذا لم يكن عدم إدراك الزرع مستندا إلى تقصير المستعير، فإن أخر باختياره حتى ضاق الوقت وجب القلع مجانا قطعا.
قوله: (الثاني الضمان، العارية أمانة لا يضمنها المستعير.)