جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٩ - الرابع الحرية
و إن ادعى رقه لم يقبل من غير صاحب اليد، و لا منها إذا استندت الى الالتقاط، و إن استندت الى غيره حكم ظاهرا على اشكال (١)
قوله: (و إن ادعي رقّه لم تقبل من غير صاحب اليد، و لا منها إذا استندت الى الالتقاط، فان استندت إلى غيره حكم ظاهرا على إشكال).
[١] أي: إن ادّعى مدّع رقه، فالفعل مبني للمجهول أو للمعلوم، و مرجع الضمير ما سبق في قوله: (فان لم يدع أحد رقه). أي: و إن ادّعى أحد رقه، فلا يخلو إما أن يكون المدعي لا يد له أو يكون له يد، ففي الأول لا تقبل دعواه بدون البينة، و في الثاني لا يخلوا إما أن تكون اليد مستندة إلى الالتقاط أو إلى غيره:
ففي الأول لا عبرة بها، للعلم بأن سببها الالتقاط الذي لا يفيد الملك، و الأصل الحرية، فلا تسمع دعواه الرقية بغير حجة، و ليس ذلك كدعوى المال الذي التقطه، لأنه ملك على كل تقدير، فليس في دعواه تغيّر له عن صفته.
و إن كانت مستندة إلى غير الالتقاط، فإنه يحكم بها ظاهرا على إشكال، ينشأ: من أن ظاهر اليد الملك، و من أن هذا في غير من ثبتت حريته ظاهرا و اللقيط محكوم بحريته ظاهرا، قال الشيخ في المبسوط: يحكم له بشهادة اليد مع اليمين [١].
و اعلم أن في تصوير هذه المسألة خفاء، فان ثبوت يد اخرى مع يد الالتقاط لا يكاد يتصور، فان اللقيط من لا يد عليه، فمتى كان لآخر يد عليه فليس بلقيط.
ثم أنه إذا كان لشخص على آخر يد و سلطنة، يكون محكوما بكونه رقا له
[١] المبسوط ٣: ٣٥٢.