جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٨ - الرابع الحرية
..........
الرقية، فيجب أقل الأمرين، لأنه المتيقن و الزائد مشكوك فيه للشك في سببه.
و لقائل أن يقول: إن الواقع لا يخلو من رقيته و حريته، فلا بدّ من أحدهما، و على أي تقدير كان، فلا يكون الواجب واحدا من الأمرين المذكورين، لأنه إن كان حرا فالواجب القصاص لا الدية، و الاحتياط المذكور معارض باحتياط مثله، فإن الجاني ربما رضي بالقصاص و لم يرض بالدية، فقهره عليها إلزام له بما لم يثبت عليه، فيكون باطلا.
و إن كان رقا، فالواجب هو القيمة لا الدية، فيبطل احتمال كون الواجب هو الدية على كل من التقديرين اللذين انحصر الواقع فيهما، و كذا يمتنع كون الواجب هو أقل الأمرين مطلقا على [كل من تقديري] [١] الحرية و الرقية، على أنه يؤدي إلى إسقاط حق معلوم الثبوت قطعا، و ذلك إذا قطع منه طرفان:
أحدهما أكثر قيمة، و الآخر أكثر دية، و حيث بطلت اللوازم كلها تعين الحكم بالقصاص.
و يؤيده: أنا نحكم بجواز مناكحته، مع أن الفروج مبنية على الاحتياط التام، و تمضي جميع تصرفاته استنادا إلى الحكم بحريته، و لأن كل من كان ظاهره الحرية يحكم له بالقصاص، مع أنه قد يتطرق الاحتمال إليه.
و الذي ينساق اليه النظر: الحكم بالقصاص، لأنه أسلم من ارتكاب ما لا يدل عليه دليل، و لو ظهر خلافه فهو بيت المال، لأنه من خطأ الحكام. هذا كلّه إذا كانت الجناية عمدا، و لو كانت خطأ، فعلى ما اختاره المصنف يحتمل الدية و أقل الأمرين، و الأصح الأول.
[١] في «م»: كل تقدير، و في «ق»: تلك التقديرين، و ما أثبتناه من مفتاح الكرامة ٦: ١١٨ عن جامع المقاصد، و هو الأنسب.