جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣ - الفصل الثالث في الأحكام
و ليس استتمام غرض النفس كمن كان في حمام، أو على طعام عذرا. (١) و لو قال: رد على وكيلي فطلب الوكيل فامتنع ضمن، و لو لم يطلب و تمكن من الرد ففي الضمان إشكال. (٢)
وديعة الحربي على السلطان العادل، و المشهور خلافه.
قوله: (و ليس استتمام غرض النفس- كمن كان في حمام أو على طعام- عذرا).
[١] لأن أداء الأمانة واجب مضيّق، فلا يجوز التشاغل عنه بمثل هذه الأشياء، و من ذلك صلاة النافلة و الفريضة إذا لم يكن في أثنائها و لم يتضيق الوقت، و هو الذي اختاره في آخر كلامه في التذكرة [١]، و يجب عليه الذهاب بمجرى العادة. و هذا كله إذا كان الأداء ممكنا، فمتى أخر حيث لا يجوز له التأخير ضمن.
قوله: (و لو لم يطلب و تمكّن من الرد ففي الضمان إشكال).
[٢] ينشأ: من أنه قد أمره بالرد فلم يفعل فيضمن، و من أن الأمر بالتسليم ليس طلبا للوديعة، و الحق أن يقال: إنّ طلب الرد على الوكيل مثل طلب الرد على المالك، لأن يده يد المالك و التسليم إليه تسليم إلى المالك، فالأمر به يقتضي عزل المستودع، فيجب الرد معه على الفور.
نعم لا يجب عليه حمل الوديعة إليه، بل يجب عليه التخلية، فإن كان المراد من الرد في قول المصنف: (و تمكن من الرد) التخلية فلا معنى للإشكال في الضمان حينئذ، بل يجب القول بالضمان قطعا، و إن كان المراد (به حملها إلى الوكيل فلا وجه له أيضا، إذ لا يجب عليه ذلك، و إن كان المراد) [٢] بالرد وجوب الإعلام للوكيل- لو لم يكن قد علم بأمر المالك و إظهار
[١] التذكرة ٢: ٢٠٦.
[٢] ما بين القوسين لم يرد في «م».