جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٩ - الفصل الرابع في مسقطات الشفعة
و لو بلغه متواترا أو بشهادة عدلين فقال: لم اصدّق بطلت شفعته، (١) و يقبل عذره لو أخبره صبي أو فاسق أو عدل واحد. (٢)
فإن قيل: لو قال قائل بأن الأخذ بالشفعة لا يتوقف على دفع الثمن أمكن وجوب الاشهاد هنا.
قلنا: الظاهر انه إنما يملك به مع حضور المشتري أو وكيله، كما أن الطلب لا يعتد به إلا بحضور المشتري أو وكيله.
أقول: إن هذا لا يخلو من شيء، لأن الملك إذا كان يكفي فيه القول فأين وقع أثمر الملك كالفسخ لذي الخيار، إلا أن القوم مطبقون على وجوب السعي إلى المشتري، و القائلون بالفور جعلوه على الفور، لكن قال في التذكرة: و لو لم يتمكن من المصير إلى أحدهما- يريد بهما المشتري و القاضي-، و لا من الاشهاد فهل يؤمر أن يقول: تملكته أو أخذته؟ الأقرب ذلك، لأن الواجب الطلب عند القاضي أو المشتري، فإذا فات القيد لم يسقط الآخر، و للشافعية وجهان، فعلى ما تحقق من حكم الأخذ ما ذكره هنا متجه.
قوله: (و لو بلغه متواترا، أو بشهادة عدلين فقال: لم أصدق بطلت شفعته).
[١] إذا علم حصول التواتر المفيد للعلم و عدالة الشاهدين فإن عدم تصديقه الآن مكابرة، نعم لو كان قريب عهد بالإسلام فقال: لم اعلم أن شهادة العدلين تثمر اليقين شرعا أمكن القبول.
قوله: (و يقبل عذره لو أخبره صبي، أو فاسق، أو عدل واحد).
[٢] لأن واحدا من هؤلاء لا يثمر خبره اليقين عقلا و لا شرعا.