جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩ - الأول في حقيقتها
و لا يصح أن يستودعا، فإن أودعا لم يضمنا بالإهمال، أما لو أكلها الصبي أو أتلفها فالأقرب الضمان. (١)
قوله: (أما لو أكلها الصبي أو أتلفها، فالأقرب الضمان).
[١] وجه القرب: أن الإتلاف سبب الضمان. و يحتمل العدم، لأن المالك قد سلطه عليها فكان سببا، و المباشر ضعيف. و كذا الحكم في المجنون.
و اختار في التذكرة [١] ما اختاره هنا، و هو قول ابن إدريس [٢].
و الحق أن يقال: ان الصبي إذا كان مميزا يضمن بالإتلاف قطعا، لوجود المقتضي و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا كونه غير بالغ، و ذلك لا يصلح للمانعية، خصوصا المراهق، فإنه كالبالغ في فعله و قصده و ركون الناس إليه، نعم لا يضمن بالتقصير، لعدم وجوب الحفظ عليه.
فإن قيل: إذا تلفت في يده بالتقصير يجب أن يضمن لعموم: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [٣] و لهذا لو وضع يده عدوانا فتلفت العين في يده يضمن. قلنا: يمكن أن يفرّق بين وضع يده عدوانا، و بين ما إذا كان الوضع باذن المالك و تسليطه، إذ لا عدوان و هو ظاهر، و لا تقصير لعدم وجوب الحفظ عليه حينئذ.
أما إذا كان غير مميز، أو كان مجنونا ففي ثبوت الضمان في مالهما بالإتلاف التردد، و ليس ببعيد القول بالضمان، لوجود المقتضي و هو الإتلاف،
[١] التذكرة ٢: ١٩٧.
[٢] السرائر: ٢٦٥.
[٣] سنن الترمذي ٢: ٣٦٨ حديث ١٢٨٤، مسند أحمد ٥: ١٢، و غيرهما.