جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٢ - الأول التعريف
و الأجرة عليه و إن نوى الحفظ. (١)
و الأقرب الاكتفاء بقول العدل، (٢)
فيجوز أن يوليه غلامه و مملوكه و أجيره و نائبه. و المراد به الذي لا اجرة له، سواء كان عدلا أم لا، لكن لا يركن الى مجرد قول غير العدل، بل لا بد من اطلاعه أو اطلاع من يعتمد على خبره.
قوله: (و الأجرة عليه و إن نوى الحفظ).
[١] أي: أجرة التعريف على الملتقط، سواء التقط للتملك بعد التعريف أو للحفظ أبدا، لأنه حق واجب عليه فتكون أجرته عليه.
و قال في التذكرة: لو قصد الحفظ حين الالتقاط أبدا فالأقرب أنه لا يجب على الملتقط أجرة التعريف، بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليبذل أجرته من بيت المال، أو يستقرض على المالك، أو يأمر الملتقط بالاقتراض ليرجع، أو يبيع بعضها إن رآه أصلح أو لم يمكن إلا به [١].
و ما ذكره وجيه، لأن ذلك لمحض مصلحة الملك، و لأنه محسن و مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٢] فهو كالإنفاق.
فإن قيل: ليس التعريف لمحض مصلحة المالك، لأنه بعد حصوله يسوغ له التملك و إن لم يقصده فيكون لمصلحته أيضا.
قلنا: المقصود بالذات في ذلك مصلحة المالك، و مصلحة الملتقط بالتبعية غير مقصودة، فعلى هذا لو لم يجد الحاكم يمكن أن يقال: يدفع الأجرة و يرجع إذا نوى الرجوع.
قوله: (و الأقرب الاكتفاء بقول العدل).
[٢] وجه القرب: إن العدل موثوق بخبره، و لأن مثل ذلك مما يعسر إقامة
[١] التذكرة ٢: ٢٥٨.
[٢] التوبة: ٩١.