جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٨ - المطلب الثاني في الأحكام
التبرع. (١)
و لو بذل جعلا غير معيّن كقوله: من رد عبدي فله شيء لزمه اجرة المثل، إلّا في رد الآبق أو البعير ففي رده من المصر دينار، و من غير مصره أربعة دنانير، (٢) و إن نقصت قيمة العبد أو البعير فإشكال. (٣)
[١] قد يقال: في العبارة مناقشة، لأن هذا الوصل لا يتضح اندراجه في قوله: (و كذا المتبرع) لأن المتبادر من التبرع قد يخالف من لم يقصد التبرع، إلا أن يقال: من لم يقصد واحدا من الأمرين متبرع، فيكون من جملة أفراد المتبرع.
قوله: (إلّا في رد الآبق أو البعير، ففي رده من المصر دينار، و من غير مصره أربعة دنانير).
[٢] أما العبد فقد ورد حكمه في رواية مسمع، و أما البعير فألحقه به الأصحاب، قال المفيد: بذلك ثبتت السنة [١]. و لا يخفى أن المراد بالدينار:
المعروف شرعا، و هو ما قيمته عشرة دراهم.
قوله: (فإن نقصت قيمة العبد أو البعير فإشكال).
[٣] ينشأ: من عموم النص، و من أن الظاهر أن الشارع بنى على الغالب من زيادة القيمة على المقدّر، فيخرج هذا الفرد من عموم النص، و لظاهر قوله عليه السلام: «لا ضرر و لا ضرار» [٢] فتجب حينئذ أجرة المثل، لأنه عمل محترم له عوض و لم يعيّن.
لكن يشكل لو زادت اجرة المثل على المقدّر شرعا، فينبغي أن يكون محل التخصيص ما إذا زاد المقدّر عن اجرة المثل، و إلا وجب المقدّر لانتفاء المنافي حينئذ.
[١] المقنعة: ٩٩.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٢ حديث ٢، الفقيه ٣: ٤٥ حديث ١٥٤، التهذيب ٧: ١٦٤ حديث ٧٢٧.