جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٥ - المطلب الثاني في الأحكام
و كذا للجاعل قبل التلبس في العمل مطلقا (١) و بعده فيدفع اجرة ما عمل. (٢)
و اعلم أنه لو فسخ العامل ثم أراد العمل بالجعل فهل ينفسخ العقد، أو يقال: إن العبرة بإيجاب الجاعل و هو باق بحاله و لا يتعين القبول، فمتى ردها استحق، سواء فسخ ثم رد أم لا، لأن اللفظ شامل.
قوله: (و كذا للجاعل قبل التلبس في العمل مطلقا).
[١] أي: له الفسخ قبل التلبس في العمل، لأن العقد جائز من الطرفين، و لا موقع لقوله: (مطلقا) كما لا يخفى، و فسره شيخنا الشهيد في حواشيه بأن معناه أن له ذلك من غير شرط بذل عوض و لا محصل له.
و اعلم أنه إنما ينفسخ إذا علم العامل بالفسخ من الجاعل، و إلا فهو على حكمه، فلو عمل استحق، و اختاره في التذكرة [١]، و ما أشبهه بعزل الموكل الوكيل و تصرفه قبل علمه بالعزل.
قوله: (و بعده فيدفع اجرة ما عمل).
[٢] فإذا علم بالفسخ ثم عمل فلا شيء له، في المستقبل، و يشكل على ذلك أنه إذا جعل له على رد الضالة، ثم فسخ و قد صارت بيده فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذ، إذ لا يجوز له تركها. و تسليمها الى وكيل المالك أو الحاكم بمنزلة ردها.
و كذا لو لم يجد واحدا منهما [٢] فإنه لا بد من تسليمها الى المالك أو وكيله، فيكون هذا الفسخ بعد حصول ما يستلزم الرد فهو في حكمه، فلا يكاد يتحقق وجهه.
[١] التذكرة ٢: ٢٨٨.
[٢] في «ق»: أحدهما.