جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٥
و لو شهدت بينة الشفيع أن البائع باع و هو ملكه، و بينة الإيداع مطلقا قضي للشفيع من غير مراسلة، لانتفاء معناها. (١)
إذا عرفت هذا فاعلم أن ظاهر حكاية كلام المصنف قوله: (قيل) يدل على استضعافه إياه، و لا ريب في ضعفه، لأن البينة بإيداع الملك لا ينفي البيع، لأن الشهادة بالملك يكفي فيها الاستناد الى العلم بالملك في زمان متقدم، و عدم العلم بالمزيل الطارئ و عدم العلم به لا يدل على عدمه فحينئذ بينة الشراء تشهد بأمر زائد لا تعارضها الأخرى فيه فيجب الحكم بها و هو الأصح.
قوله: (و لو شهدت بينة الشفيع أن البائع باع ما هو ملكه، و بينة الإيداع مطلقا قضي للشفيع من غير مراسلة، لانتفاء معناها).
[١] هذه عكس الاولى في الفرض، و القضاء هنا للشفيع قطعا و لا مراسلة لانتفاء معنى المراسلة- أي: فائدتها- فإنه لو صدّقه لم يحكم ببيّنة الإيداع، لوجود المعارض الأقوى.
و اعلم أن التعرض لهذه المسألة غير محتاج، لأن حكمها مستفاد من قوله في المسألة الأولى: (قدمت بينة الشفيع) فإن مقتضاه ذلك في جميع الصور، و آكده قوله في المسألة التي بعدها: (نعم.) لأنها في الاستدراك و الاستثناء، فإن ذلك يشعر بدخولها فاستثناها لمخالفة حكمها حكم الباقي و لا مخالفة في هذه، على أن عطف الأخيرة عليها يوهم كون الأخيرة مستثناة أيضا، و هو فاسد، لانتفاء المخالفة في الحكم.
و في العبارة مناقشات أخر نبهنا عليها:
الاولى: في قوله: (و لو ادعى الشريك الإيداع) فإن الشريك قد يكون مستودعا و قد اعتذرنا له عنه.
الثانية: في قوله: (قدّمت بينة الشفيع) فإنه لا تعارض فلا معنى