جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١ - السادس الجحود
و لو أقرّ ربّها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان، (١) و في سماع بينته بذلك اشكال، (٢) نعم تقبل لو شهدت بالإقرار.
فيكتفى في الثاني باليمين، و القبول مطلقا أقوى، فإن الأصل براءة الذمة، إذ الضمان إنما يكون بالتقصير، و الأصل عدمه، و شغل الذمة يحتاج الى دليل، فهو في الحقيقة في معنى المنكر، فيكتفى بيمينه.
قوله: (و لو أقرّ بها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان).
[١] الظاهر أن هذا من تتمة أحكام الشق الأول من شقّي المسألة، بدليل ما سيأتي من تردّده في سماع البينة، و في الشق الثاني لا يتأتى ذلك، لكن هذا غير حسن، لأن السابق إلى الفهم خلاف هذا، و لا يستقيم المعنى إلّا على ذلك التقدير، فيحصل الاختلال بالفهم.
و إنما قيّد الإقرار بكون التلف قبل الجحود، لأنه بدون ذلك لا يسقط الدعوى، لأن التلف بعده يقتضي الضمان، و كذا التقييد بكونها في الحرز.
قوله: (و في سماع بينته بذلك إشكال).
[٢] لا يستقيم أن يكون المشار إليه بقوله: (بذلك) هو الإقرار، و يكون منشأ الإشكال: من أنّ البينة حيث لم تسمع للتناقض المقتضي لتكذيبها، كذا الإقرار فإنه أضعف من البينة، و من أن إقرار العقلاء على أنفسهم ماض [١]، و رجوع المقرّ له عن التكذيب مصحّح للإقرار، للمنافاة الصريحة [٢] بينه و بين تصريحه، متصلا بهذا قبول البينة لو شهدت بالإقرار، فيتعين أن يكون المشار إليه بذلك هو التلف، و يكون الغرض من إعادة المسألة بعد سبقها في قوله:
(و لا معها على الأقوى لتناقض كلاميه) أمران:
أ: رجوعه عن الفتوى بعدم السماع إلى التردد، الناشئ: من أنّ البينة
[١] في «ق»: جائز.
[٢] في «م»: الصحيحة.