جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٤ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
أما لو لم يرد البائع الثمن حتى أخذ الشفيع فإن له رد الثمن، و ليس له استرجاع المبيع، لأن الشفيع ملكه بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لأجنبي. (١)
و لو تلف الثمن المعيّن قبل قبضه: فإن كان الشفيع قد أخذ الشقص رجع البائع بقيمته، و إلّا بطلت الشفعة على
يستوي البائع و المشتري في تطرق الاحتمال الى تقديم حق كل منهما على حق الشفيع أو بالعكس، و الاحتمال ضعيف، و الأصح بقاء الشفعة.
قوله: (أما لو لم يرد البائع الثمن حتى أخذ الشفيع فإن له رد الثمن، و ليس له استرجاع المبيع، لأن الشفيع ملكه بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه، كما لو باعه المشتري لأجنبي).
[١] هذا هو القسم الثالث، و هو ما إذا علم البائع بالعيب قبل أخذ الشفيع و لم يرده حتى أخذ الشفيع، و ليست العبارة نصا في هذا القسم، لكن قوله: (أما لو لم يرد البائع الثمن حتى أخذ الشفيع) يشعر بعلمه بالعيب و عدم رده حتى أخذ الشفيع، لأن المفهوم من قوله: (لم يرد) ترك الرد باختياره، و لأنه لو لا ذلك لكان ما ذكره هنا مستدركا لسبق ذكره فإنه بعينه هو ما ذكره أولا، فإذا حمل هذا على العلم قبل الأخذ و تأخير الرد الى أن أخذه، و الأول على ما إذا لم يعلم و لم يرد إلا بعد الأخذ انتفى الخلل، ثم إن الحكم بعدم استرجاع البائع المبيع لأن الشفيع ملكه بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه، كما إذا باعه المشتري لأجنبي، ثم ظهر العيب في الثمن المعيّن فإن البائع لا يملك إبطال ملك الأجنبي قطعا فكذا في حق الشفيع و مثله ما لو قبض أحد المتبايعين و باع، ثم تلفت العين الأخرى قبل القبض فإن البيع الثاني لا يبطل، و يرجع صاحب العين المبيعة ثانيا بقيمتها.
قوله: (و لو تلف الثمن المعيّن قبل قبضه: فإن كان الشفيع قد أخذ الشقص رجع البائع بقيمته، و إلا بطلت الشفعة على اشكال).