جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٢ - الرابع الحرية
و لو أقر بالعبودية أولا لواحد فأنكر فأقر به لغيره فإشكال ينشأ: من الحكم بحريته برد الأول إقراره، و من عموم قبول إقرار العاقل. (١)
و لو سبق منه تصرف، فإن أقيم بيّنة على الرق جعلت التصرفات كأنها صدرت من عبد غير مأذون.
و لو عرف رقّه بإقراره لم يقبل فيما يضر بالغير، فيستمر النكاح لو كانت امرأة، (٢) و يثبت للسيد أقل الأمرين من المسمّى و مهر المثل، (٣) و الأولاد
يقبل، لأنا حكمنا بحريته و ألزمناه أحكامها من الحج و الجهاد و غيرهما [١] و يرده: أن ذلك يقتضي عدم قبول إقرار من ظاهره الحرية، لوجوب ذلك عليه، و هو معلوم البطلان.
و لا يخفى أن إقراره بالحرية لا يقتضي كونه حرّا في نفس الأمر، و ربّما كان الحال غير معلوم عنده ثم تجدد العلم به، و إنّما يقبل إقراره فيما لا يضر بغيره.
قوله: (و لو أقرّ بالعبودية أولا لواحد، فأنكر فأقر لغيره فإشكال ينشأ: من الحكم بحريته برد الأول إقراره، و من عموم قبول إقرار العاقل).
[١] و الأصح الثاني، لأنّ ردّ الأول لا يقتضي حريته، إنما يقتضي كون الرقية التي أقرّ بها ليست له، و لهذا لو رجع عن الإنكار إلى الإقرار قبل، و ربما لم يكن عالما بالحال أو كان غالطا أو تعمّد الكذب، و لا يمنع شيء من ذلك قبول إقراره الثاني.
قوله: (فيستمر النّكاح لو كانت امرأة).
[٢] أي: لو كانت الملقوطة امرأة و أقرت بعد النكاح بالرقية و لم تقم بينة فان النكاح يستمر، إذ لا يسمع إقرارها فيما يضر بالزوج.
قوله: (و يثبت للسيّد أقل الأمرين من المسمّى و مهر المثل).
[٣] لأنّه إن كان المسمّى أقل، فالزيادة التي مستندها مجرّد إقرارها لا تجب، و إن
[١] المبسوط ٢: ٣٥٢.