جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٥ - الثالث الجناية
و لا يتولى الملتقط ذلك بل الحاكم. (١)
و لو أخذ الحاكم الأرش في العمد فبلغ و طلب القصاص فإشكال ينشأ: من أن أخذ المال للحيلولة أو لإسقاط القصاص. (٢)
بمقتضاها، فإنه ربما خشي فوات الأمرين.
و هذا إنما هو في الصغير، أما المجنون، فإن الولي يعتمد في أمره المصلحة جزما، و الفرق: أن للصبي غاية تنتظر و هو البلوغ، بخلاف المجنون، فإنه لا غاية لزوال جنونه، و التأخير إلى غاية غير معلومة تفويت.
قوله: (و لا يتولى الملتقط ذلك بل الحاكم).
[١] لأن الملتقط لا ولاية له على اللقيط سوى الحضانة.
قوله: (و لو أخذ الحاكم الأرش في العمد، فبلغ و طلب القصاص فإشكال، ينشأ: من أن أخذ المال للحيلولة أو لإسقاط القصاص).
[٢] هذا تفريع على الأقرب، و هو جواز كل من الأمرين: القصاص و الدية للحاكم بحسب المصلحة، و المراد بالأرش هو الدية، و لا يخفى ضعف هذا الإشكال، لأن الحيلولة هي تعذر الحق من جانب من هو عليه، و هذا المعنى منتف هنا، و المأخوذ برأي الحاكم و مقتضي المصلحة إنما هو في الدية، و مع أخذها كيف يبقى القصاص.
و بعد تحرير محل النزاع يسقط هذا الإشكال، بأن يقال: أخذ المال إن كان بغير رضي الجاني في العمد، فهو ممنوع منه لا أثر له و يبقى الحكم كما كان، و لا دية و لا حيلولة هنا، لأن الواجب هو القصاص خاصة دون المال.
و إن كان برضاه، فإنما يكون عوضا عن القصاص، لأنه الفرض، فان المفروض أنه لم يدفعه هبة و تبرعا، فان صح أخذه عوضا وجب الحكم بسقوط القصاص، و إلّا لم يحل أخذ المال، و حيث حكمنا بأنه يجوز أخذه عوضا مع