جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٠ - الأول الملقوط
فإن تساويا أقرع أو يشتركا في الحضانة. (١)
الأحوط اشتراط العدالة، فيكون الترجيح بهذا الاعتبار.
لا يقال: المستور لم يعلم فسقه و المانع هو الفسق، و لأن المستور يدعي العدالة و لم يعلم ما ينافيها.
لأنا نقول: شرط الالتقاط العدالة، و مع الجهل بها لم يتحقق الشرط فينتفي المشروط، و لأن الحاكم بأرجحية أحدهما على الآخر أو تساويهما هو غيرهما لا محالة، و مع جهل الغير بعدالة أحدهما كيف يحكم بالتساوي على القول باشتراط العدالة؟
نعم المستور إذا كان يعلم العدالة من نفسه و استقل بالالتقاط، يجوز ذلك فيما بينه و بين اللّه تعالى.
و أما الباقون، فالأصح عدم ترجيح أحدهم على مقابله، لأن كلّا منهم أهل الالتقاط، و تأثير واحد من الأوصاف المذكورة في الترجيح غير معلوم، و الأصل عدمه.
قوله: (فان تساويا أقرع، أو شركا في الحضانة).
[١] أي: فان تساوى الملتقطان و انتفى المرجح- إما باستوائهما في الصفات، أو على القول بأن شيئا من الصفات السابقة لا يرجح به- فقد ثبت الحق لهما ظاهرا، باعتبار إثباتهما اليد على اللقيط بأخذه، فيحتمل التشريك بينهما في الحضانة جمعا بين الحقين.
و يحتمل القرعة، لأن في إثبات الحضانة لهما- بحيث يجتمعان عليها- مشقة عليهما و على الطفل، لأن ذلك طريق إلى توزيع مصالحه، و في تناوبهما مع ذلك قطع الألفة، و هو الأصح، فيقرع بينهما، فمن خرج اسمه كان هو المستحق، و قد وقع في الكتاب العزيز ذكر القرعة في قوله تعالى: