جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٩ - الأول الملقوط
فان تساويا ففي تقديم البلدي على القروي، و القروي على البدوي، و الموسر على المعسر، و ظاهر العدالة على المستور نظر، (١)
و إن كان بعد الأخذ، فإن استويا في أخذه: بأن تناولا تناولا واحدا دفعة واحدة و كانا أهلا للالتقاط معا، فكل منهما ملتقط، و سيأتي حكم ذلك ان شاء اللّه تعالى.
و إنما اعتبرنا أهليتهما للالتقاط، لأنه لو انتفت الأهلية عن أحدهما لكفره- و إن لم يكن اللقيط محكوما بإسلامه على تردد- أو فسقه و عدالة الآخر في وجه قوي، أو حريته و كون الآخر عبدا لم يأذن له مولاه، فالملتقط هو الآخر خاصة.
و إن تفاوتا في أخذه: بأن سبق أحدهما فأراد الآخر مزاحمته- و هو المراد من العبارة- فإنه يمنع، لأن الملتقط هو السابق، و لا يثبت السبق بالوقوف على رأسه من غير أخذ، و به صرح في التذكرة [١].
قوله: (فان تساويا، ففي تقديم البلدي على القروي، و القروي على البدويّ، و الموسر على المعسر، و ظاهر العدالة على المستور نظر).
[١] المراد ب (ظاهر العدالة) من عرفت عدالته و (المستور) مقابله، و منشأ النظر: من أن كل واحد لو انفرد لجاز التقاطه، و إلا فلا بحث في التقديم، فإذا تساويا في إثبات اليد كان لكل حق. و من أن الالتقاط لمصلحة الصبي، و البلدي أحفظ لنسبه و أقرب إلى وصول قريبه إليه.
ثم القروي و الموسر أقوم بمصالحه من المعسر، و معلوم العدالة أوثق، لإمكان فسق المستور، و هذا إذا لم نقل باشتراط العدالة في الملتقط، أما على الاشتراط كما يراه المصنف فلا وجه للنظر في هذا القسم حينئذ، و سيأتي أن
[١] التذكرة ٢: ٢٧١.