جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٣ - الفصل الثالث في الأحكام
و في نفي العلم، و تقرر في يده حتى يثبت المالك، (١)
ذلك، بناء على أن من أقرّ بعين لزيد ثم أقر بها لعمرو يغرم لعمرو.
و اما إذا قلنا بأنها كالبينة، فقد يقال: يجب انتزاع العين من المقر له و تسليمها إلى الآخر، لثبوت كونها له بالبينة.
و يجاب: بأن كونها كالبينة إنما هو في حق المتداعيين دون غيرهما، و قد استحقها المقرّ له بالإقرار، فلا يبطل استحقاقه باليمين.
نعم هي بالنسبة إلى المدّعى عليه كالبينة، فباليمين، تثبت كون العين للحالف بالنسبة إلى المدّعى عليه خاصة، و حيث لم يكن في يده و قد حال بينها و بين من استحقها بيمينه بالإقرار، وجب الغرم، فلا يتفاوت الحال في الغرم باعتبار كونها كالإقرار أو كالبينة، إلّا في شيء واحد، و هو أنه على القول بأن من أقر بعين لزيد ثم أقر بها لغيره لا يغرم للثاني شيئا، لا يغرم للآخر بيمينه، لو قلنا اليمين المردودة كالإقرار، لأن غايته أن يكون قد أقر له بها بعد الإقرار للأول، و هو لا يقتضي الغرم، فلا فائدة فيه، فلا ردّ و لا حلف، بخلاف ما إذا قلنا كالبينة، فإن الغرم ثابت مطلقا.
و اعلم أن قول المصنف: (فان نكل غرم للآخر) محمول على حلفه اليمين المردودة، لأن المصنف لا يرى القول بالقضاء بمجرد النكول، و الظاهر أن اليمين المستودع على البت، لأنه يدعي عليه استحقاق التغريم.
إذا تقرر هذا، فان الدعوى بين الآخر و بين المقر له، فله إحلافه، فإن نكل حلف و أخذ العين، فيرد القيمة حينئذ على المستودع، لأنه استحقها بالحيلولة و قد زالت.
قوله: (و في نفي العلم و تقر في يده حتى يثبت المالك).
[١] أي: و يصدّق المستودع في نفي العلم بكون العين لهما أو لأحدهما، و حينئذ فتقر العين في يده إلى أن يثبت المالك، لأن يده في الأصل يد أمانة،