جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥١ - الفصل الثالث في الأحكام
أما لو كانت عنده وديعة في حياته و لم توجد بعينها، و لم يعلم بقاؤها ففي الضمان اشكال. (١)
قوله: (أما لو كانت عنده وديعة في حياته و لم توجب بعينها و لم يعلم بقاؤها، ففي الضمان إشكال).
[١] و مثله ما لو أقر الورثة بأنه قد كان عنده وديعة في حياته، و حاول الشارح العميد الفرق بين هذه المسألة و المسائل الأول، بأن الضمان في هذه أخف، و ليس بجيد، لأن المصنف إذا ساوى بين المسائل في مجيء الإشكال كان قوله: (هذا.) و قوله: (أما.) ضائعا، و الذي ذكرناه أقصى ما يتكلف له.
و على هذا فيكون ما ذكره هنا معينا عما ذكره سابقا، من قوله: (أما لو قال عندي [ثوب] [١] و لم يوجد في التركة ثوب.).
و الذي في التذكرة: أنه إذا كان عنده وديعة و مات و لم توجد في تركته، فالذي يقتضيه النظر عدم الضمان، و الذي عليه فتوى أكثر العلماء منّا و من الشافعية وجوب الضمان، و حكى عن الشافعي: أنه إذا لم توجد بعينها حاص المالك الغرماء، ثم حكى عن أصحابه ثلاث طرق.
أحدها: إثبات المحاصة فيما إذا كان الميت قد أقر بأن عنده وديعة أو عليه لفلان، فإذا لم توجد كان الظاهر أنه قد أقر ببدلها و أنها تلفت على وجه مضمون، بخلاف ما إذا قامت البينة بالوديعة أو أقر بها الورثة، فإنه لا ضمان للأصل.
الثانية: أنه مع الوصية بالوديعة و عدم وجدانها، لكن يكون في التركة من جنسها، و يحتمل الاختلاط، فتثبت هنا المحاصة دون ما سواه.
[١] ما بين المعقوفتين لم يرد في «م» و «ق»، و أثبتناه من القواعد للسياق.