جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠ - الفصل الثالث في الأحكام
هذا إن أقرّ أن عنده وديعة، أو عليه وديعة، أو ثبت أنه مات و عنده وديعة. (١)
و منشأ الاشكال: من أن الأصل بقاء الوديعة، فإذا تعذر الوصول إلى العين وجب الانتقال إلى البدل فيقدم به، لأن أصالة بقاء عين ماله الذي هو مختص به يقتضي الاختصاص ببدله.
و من أن المختص به هو العين، فإذا تعذرت كان البدل من جملة الديون، إذ لا تعلق له ببعض دون بعض.
قوله: (هذا إن أقر أن عنده وديعة، أو عليه وديعة، أو ثبت أنه مات و عنده وديعة).
[١] هذا الحكم الذي سبق- و هو كونها أسوة الدين، أو تقدم مالكها ببدلها- إنما يكون إذا أقر الميت قبل موته بأن عنده وديعة إلى آخره.
أما الأول، فلان الظاهر بقاؤها في التركة إلى أن وصلت إلى الورثة، نظرا إلى اقتضاء الإقرار وجودها وقت صدوره، و بعد تلفها في الزمان المتخلل بين الإقرار و الموت.
و أما الثاني، فلأن قوله عليّ وديعة آكد في وجوب الأداء، لأن عليّ يقتضي حقا في الذمة.
و أما الثالث، فلأنه إذا ثبت أنه مات و عنده وديعة، كان أدل على وصولها إلى الورثة و لم يعلم بقاؤها بعينها.
بخلاف ما إذا قامت البينة بأنه قد كان عنده وديعة في حياته و لم توجد و لم يعلم بقاؤها، فان في أصل الضمان هنا إشكال، ينشأ: من أن الظاهر أنه قد ردّها إلى المالك أو تلفت بغير تفريط، و إلّا لأقرّ بها عند الموت، عملا بظاهر حال المسلم من أنه لا يخلّ بالواجب، مع أن الأصل براءة الذمة. و من أصالة بقائها، فإذا تعذّرت العين وجب البدل، و هذا هو المراد.