جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٠
الشفيع. (١)
و لو صدّق البائع الشفيع لم تثبت، (٢)
[١] أي: لو ادعى أحد الشريكين على شريكه الذي تأخر ملكه عن ملك الآخر أنه انتقل اليه الملك بالابتياع، و قال الشريك: إنه انتقل بالإرث و أقام كل واحد منهما بينة قيل: يقرع بينهما و من خرجت القرعة له حكم ببينته، و القائل بذلك هو الشيخ رحمه اللّه محتجا بأنهما متعارضان [١].
و هل يشترط يمين من خرجت له القرعة على القول به؟ لم يصرحوا به هنا، و عموم الحكم باليمين في نظائره يقتضي الحكم به هنا. و الأقرب الحكم ببينة الشفيع، لأنه المدعي الحقيقة، لأنه يطلب انتزاع ملك الشريك بالشفعة، و يدّعي استحقاق ذلك و الشريك ينكره، و لأنه لو ترك الخصومة لترك، و البينة في جانب المدعي، و القرعة إنما تثبت في الأمر المشكل الذي لم يثبت له حكم مخصوص من الشارع، و هذا ليس من ذلك لعموم قوله على السلام: «البينة على المدعي» [٢]، و لأنه ربما لم يكن بين البينتين تعارض في بعض الصور، إذ بينة الإرث ربما عوّلت على أصالة بقاء الملك الى حين الموت فانتقل بالإرث، لعدم علمها بصدور البيع، فإن استنادها في ذلك الى الاستصحاب كاف، فبينة الشراء مطلقة على أمر زائد لم يكن للأخرى علم به، و هو صدور البيع المشهود به فكانت مقدمة كما هو معلوم، و هذا إنما يتفق حيث يكون البائع هو المورّث إذ مع تغايرهما لا يمكن الجميع بينهما، و على كل حال فالمختار هو الأقرب عند المصنف.
قوله: (و لو صدّق البائع الشفيع لم يثبت).
[٢] أي: لو صدّق من انتقل عنه الملك- أطلق عليه اسم البائع بمقتضى إقرار الشريك الآخر الذي هو شفيع بزعمه- لم تثبت الشفعة على الشريك المدّعى عليه، لأن تصديق من خرج عنه الملك الى الغير إقرار في حق الغير فلا
[١] المبسوط ٣: ١٢٩.
[٢] الكافي ٧: ٤١٥ حديث ١، التهذيب ٦: ٢٢٩ حديث ٥٥٣.