جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٨ - الثالث إثبات اليد
و لو أرسل ماء في ملكه فأغرق مال غيره، أو أجج نارا فأحرق لم يضمن، ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختيارا مع علمه أو غلبة ظنه بالتعدي إلى الإضرار فيضمن. (١)
و لو غصب شاة فمات ولدها جوعا، أو حبس المالك عن حراسة ماشيته فاتفق تلفها، أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر. (٢)
قوله: (و لو أرسل ماء في ملكه فأغرق مال غيره، أو أجج نارا فأحترق لم يضمن، ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختيارا مع علمه، أو غلبة ظنه بالتعدي إلى الإضرار فيضمن).
[١] لما كان الناس مسلطين على أموالهم كان للمالك الانتفاع بمالكه كيف شاء، فإن دعت الحاجة الى إرسال ماء، أو إضرام نار في ملكه جاز فعله و إن غلب على الظن التعدي إلى الإضرار بالغير.
نعم مع غلبة الظن بالتعدي إن تجاوز قدر الحاجة ضمن، لأنه سبب في التلف لصدق تعريفه عليه إذ المباشر ضعيف، فحينئذ إنما يتحقق الضمان بالشرطين لا بأحدهما.
قوله: (و لو غصب شاة فمات ولدها جوعا، أو حبس المالك عن حراسة ماشيته فاتفق تلفها، أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر).
[٢] ينشأ: من عدم إثبات اليد على شيء من ذلك و انتفاء مباشرة الإتلاف، و من أنه سبب. و الأولى أن يقال: منشأ النظر الشك في كونه سببا في التلف و عدمه، لانتفاء المباشرة للإتلاف و الغصب.
و التحقيق أن يقال: إن قصد توقع العلة في التلف بغصب الشاة، و الدابة، و حبس المالك عن حراسة الماشية بحيث يكون التلف متوقعا فالضمان ثابت، و معه فالضمان لازم لضعف المباشرة.