جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٤
و لو اختلف المتبايعان في الثمن و أوجبنا التحالف أخذه الشفيع بما حلف البائع، لا بما حلف المشتري، لأن للبائع فسخ البيع فإذا أخذه بما قال المشتري منع منه، فإن رضي المشتري بأخذه بما قال البائع جاز و ملك الشفيع أخذه بما قال المشتري، فإن عاد المشتري و صدّق البائع و قال: كنت غالطا فهل للشفيع أخذه بما حلف عليه؟ الأقرب
فإن قلت: قد سبق أنهما إذا أقاما بينتين تساقطا، أو يقرع على اختلاف القولين فكيف سمعت الدعويان و اعتبرت البينتان؟
قلت: المراد فيما سبق: انه إذا ادعى أحدهما، أو كل منهما السبق و سمعنا دعوى واحدة منهما، فأقام بينة بالسبق أقام الآخر- و هو المدعى عليه- بينة اخرى بكونه السابق من غير إنشاء دعوى مستأنفة، و قبل صدور الحكم و القضاء بالشفعة للمدعي فإن البينة من المدعى عليه مسموعة هنا، لأن كلا منهما مدعي سلطنة على ملك الآخر، فله أن يدفعها عن نفسه بما يدل على ثبوت سلطنته عليه، كما تسمع بينة المشتري إذا اختلف هو و الشفيع في الثمن مع أن الشفيع هو المدعي كما حققناه، و كما تسمع بينة البائع إذا اختلف هو و المشتري مع بقاء العين، فإنه على المذهب المختار المدعي هو المشتري و البائع هو منكر، فإذا أقاما بينتين تعارضتا و لا مرجّح، بخلاف ما هنا فإن المراد أن المدعي الأول إذا أثبت استحقاق الشفعة على الآخر بالبينة أو اليمين المردودة قضي له، فلا تسمع دعوى الثاني حيث أنها تؤدي الى ما ينافي ما قضي به الحاكم.
قوله: (و لو اختلف المتبايعان في الثمن و أوجبنا التحالف أخذه الشفيع بما حلف البائع، لا بما حلف المشتري، لأن للبائع فسخ البيع، فإذا أخذه بما قال المشتري منع منه، فإن رضي المشتري بأخذه بما قال البائع جاز و ملك الشفيع أخذه بما قال المشتري، فإن عاد المشتري و صدّق البائع و قال: كنت غالطا فهل للشفيع أخذه بما حلف عليه؟ الأقرب