جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٦ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
و الشفيع يأخذ من المشتري و دركه عليه. (١)
و لو كان في يد البائع كلّف الأخذ منه أو الترك، و لا يكلّف المشتري القبض و التسليم، و يقوم قبض الشفيع مقام قبض المشتري و الدرك مع ذلك على
حكما بأخذه بما حلف عليه المشتري لوجوب المنع من الفسخ لانتفاء فائدته حينئذ.
و يشكل بثبوت ما حلف عليه البائع في حق الشفيع مع تكذيبه، و الفسخ الواقع فرع التحالف، و هو في حق المتبايعين خاصة دون الشفيع، و لأن البائع إنما يحلف لنفي ما يدعيه المشتري لا لإثبات ما يدعيه هو فكيف يأخذ بما حلف عليه البائع، إلا ان يقال: لما كان ذلك مقتضى الحلف، لأنه إذا نفى ما يدعيه المشتري لزم ثبوت ما يدعيه هو، لاتفاقهما على نفي ما عدا ما اختلفا فيه، نعم إذا قلنا: إن كلا منهما يحلف يمينا جامعة للنفي و الإثبات اندفع الاشكال.
و المتجه على القول بالتحالف بقاء الدعوى بين الشفيع و البائع فتكون كالدعوى بين الشفيع و المشتري، و حيث كان المعتمد تقديم قول البائع و قول المشتري مع تلفها، فإذا حلف البائع لبقائها أخذ الشفيع بما ادعاه المشتري، لأن أخذه منه فلا يستحق عليه الزيادة التي يدّعي كونها ظلما، نعم لو صدّق الشفيع البائع وجب عليه دفع ما حلف عليه و إن لم تكن للمشتري المطالبة بالزيادة، لاعترافه بعدم استحقاقها.
قوله: (و الشفيع يأخذ من المشتري و دركه عليه).
[١] إنما يأخذ الشفيع من المشتري، لأن استحقاقه عليه لانقطاع ملكية البائع بالبيع، و درك المبيع على المشتري لو ظهر استحقاقه لأخذه منه، فيرجع عليه بالثمن و بما اغترمه على ما سبق تفصيله.
قوله: (و لو كان في يد البائع كلّف الأخذ منه أو الترك، و لا يكلف المشتري القبض و التسليم و يقوم قبض الشفيع مقام قبض المشتري،
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٦، ص: ٤١٧
المشتري. [١]
و ليس للشفيع فسخ البيع و الأخذ من البائع، و لا تصح الإقالة بين الشفيع و البائع. [٢]
و لو انهدم، أو تعيّب بفعل المشتري قبل المطالبة، أو بغير فعله مطلقا تخيّر الشفيع بين الأخذ بالجميع أو الترك، [٣]
و الدرك مع ذلك على المشتري).
[١] أي: لو كان المبيع و هو المشفوع في يد البائع فليس للشفيع تكليف المشتري قبضه و تسليمه اليه، بل للشفيع أحد الأمرين: إنما الأخذ منه، أو الترك للأصل، و لأن الشقص حق الشفيع فحيث ما وجده أخذ، و لأن أخذ الشفيع بمنزلة أخذ المشتري، لأنه استحق قبض ذلك من جهته فلا حاجة الى تكليفه امرا لا يفوت بعدمه حق على الشفيع. و للشافعية قول بأن له أن يكلّفه ذلك، لأن الشفيع بمنزلة المشتري من المشتري، و فيه ضعف، فإذا قبضه الشفيع من البائع كان ذلك كقبض المشترى، و الدرك على المشتري على كل حال.
قوله: (و ليس للشفيع فسخ البيع و الأخذ من البائع، و لا تصح الإقالة بين الشفيع و البائع).
[٢] لأن حق الشفيع منحصر في الأخذ من المشتري، و لا حق له في فسخ بيع المشترى، و الإقالة إنما تصح ممن صدر العقد له.
قوله: (و لو انهدم، أو تعيّب بفعل المشتري قبل المطالبة، أو بغير فعله مطلقا تخيّر الشفيع بين الأخذ بالجميع أو الترك).
[٣] إذا اشترى شقصا من دار فاستهدم، أو تعيّب- من غير أن يتلف- بعضها بفعل المشتري أو بغير فعله، قبل المطالبة بالشفعة أو بعدها فها هنا أربع صور:
الاولى: أن يكون ذلك بفعل المشتري قبل مطالبة الشفيع بالشفعة بأن