جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
..........
بل الطريق الى ذلك: إما أن تقوّم الأرض و فيها الغرس، ثم تقوّم خالية فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه الشفيع، أو يدفع ما نقص منه إن اختار القلع، فيكون ذلك الطريق معرفة الأرش على القول بوجوب بذله، فيكون (ما نقص) معطوفا على الضمير المنصوب في قوله: (فيدفعه) و يجوز أن يكون معطوفا على مفعول (تقوّم) و هو الأرض، و المعنى لا يختلف.
و إما أن يقوّم الغرس مستحقا للترك بالأجرة، أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه، أي: يقوّم منظورا فيه الى هذين الوصفين، فيقال: كم قيمة غرس يستحق الإبقاء في أرض الغير بالأجرة، و يستحق صاحب الأرض أخذه بالقيمة عند امتناع كل من مالكه و مالك الأرض من قلعه، و كل من الوصفين موجب لنقصان القيمة، فإن ما لا يبقى إلا بالأجرة قيمته انقص من قيمة ما يبقى مجانا، و كذا ما يستحق أخذه بالقيمة قهرا.
و هذا إنما يتأتى على القول بأن الشفيع لا يجب عليه أرش (النقص) [١] بالقلع، أما على القول به فإنه لا يملك طلب الأجرة على الإبقاء لأن القلع لا يسوغ إلا مع ضمان الأرش فما دام لا يبذله فالإبقاء واجب، و كذا لا يتأتى إلا على القول باستحقاق الشفيع الأخذ بالقيمة و إن لم يرض المشتري، و ضعفهما قد علم، و قد نبّه على ذلك في الدروس [٢]. و يرد على الأول أيضا انه قد يكون لضميمة كل من الغرس و الأرش إلى الآخر باعتبار الهيئة الاجتماعية دخل في زيادة القيمة، و ذلك بتمامه لا يستحقه المشتري فيكف يكون ما عدا قيمة الأرض خالية من مجموع القيمتين حقا للمشتري؟
و الأوجه أن يقوّم الغرس قائما غير مستحق للقلع إلا بعد بذل الأرش، و ما ينقص عن هذه القيمة بالقلع أرشه، أو تقوّم الأرض و فيها الغرس ثم يقوم كل
[١] لم ترد في «ق».
[٢] الدروس: ٣٩٢.