جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الثالث في كيفية الأخذ
فإن اتفقا على بذل القيمة، أو أوجبنا قبولها على المشتري مع اختيار الشفيع لم يقوّم مستحقا للبقاء في الأرض و لا مقلوعا، لأنه إنما يملك قلعه مع الأرش، بل إما أن تقوّم الأرض و فيها الغرس ثم تقوّم خالية فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه الشفيع أو ما نقص منه إن اختار القلع، أو يقوّم الغرس مستحقا للترك بالأجرة، أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه. (١)
بالباطل كما دل عليه قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [١] و لقوله عليه السلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» [٢] و من أن ذلك أقرب الى مصلحة كل منهما، لأن فيه جمعا بين الحقين و دفعا للضرر العظيم اللازم بكل منهما بقلع البناء و الغرس و هو مذهب أكثر الأصحاب و الأول قوي. و الثالث نزول الشفيع عن الشفعة و لا بحث فيه.
قوله: (فإن اتفقا على بذل القيمة، أو أوجبنا قبولها على المشتري مع اختيار الشفيع لم يقوّم مستحقا للبقاء في الأرض و لا مقلوعا، لأنه إنما يملك قلعه مع الأرش- بل إما أن تقوّم الأرض و فيها الغرس ثم تقوّم خالية فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه الشفيع أو ما نقص منه إن اختار القلع، أو يقوّم الغرس مستحقا للترك بالأجرة، أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه).
[١] إذا اتفق كل من الشفيع و المشتري على بذل قيمة الغرس، أو أوجبنا قبولها على المشتري إذا اختار الشفيع بذلها فلا بد من معرفة القيمة السوقية، و المرجع فيها الى الصفات الثابتة للغرس، لأنها مناط الرغبات، فلا يقوم مستحقا للبناء في الأرض إذ لا يستحق ذلك، و لا مقلوعا، لأن الشفيع لا يملك القلع إلا بالأرش. و هذا رجوع من المصنف عن الاشكال السابق الى الجزم،
[١] سورة النساء: ٢٩.
[٢] سنن الدار قطني ٣: ٢٦ حديث ٩١ و ٩٢.