جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٢ - الثالث التملك
حينئذ من غير تعريف. (١)
و لو مات الملتقط عرف الوارث حولا و ملكها، و البحث فيه كالمورث.
من غير تعريف).
[١] لو علم المأخوذ ماله أن الآخذ قصد المعاوضة لم يحتج الى التعريف، لأن التعريف في الضائع، و مع العلم بترك المالك قصدا لا يكون المال ضائعا. و يكتفي في هذا العلم شاهدا الحال، بأن يكون الذي للآخذ أرادا من الذي أخذه، و يكون المأخوذ مما لا يشتبه على الآخذ بالذي له. كذا أو نحوه ذكره المصنف في التذكرة، قال: و حينئذ يباح للواجد استعمالها، لأن الظاهر أن صاحبها تركها له باذلا له إياها عوضا عما أخذه فصار كالمبيع له أخذها بلسانه [١].
و لقائل أن يقول: إن تم ما ذكر من الدلالة على المعاوضة لم يكن للمأخوذ ماله التصرف في هذه الحالة، إلا إذا رضي بتلك المعاوضة، و من الممكن أن لا يرضى، لأن الفرض أن ماله أجود، فكيف يستقيم إطلاقه جواز التصرف على ذلك التقدير.
ثم انه لم لا يجوز أن يتصرف بها مطلقا، سواء شهد الحال بأخذ الآخذ على قصد المعاوضة أو غلطا، لأن الآخذ غاصب فيجوز للمأخوذ ماله التصرف في مقداره للحيلولة، فإن أمكنه إثبات ذلك عليه عند الحاكم رفع الأمر إليه، ليأذن له في الأخذ على الوجه المذكور، و إلا استقل به على وجه المعاوضة.
قال المصنف في التذكرة بعد أن حكى عن الحنابلة رفع الأمر إلى الحاكم ليبيعها و يدفع ثمنها اليه عوضا عن ماله: و ما قلناه أولى، لأنه أرفق بالناس، لأن فيه نفعا لمن سرقت ثيابه لحصول عوضها له، و للسارق بالتخفيف عنه من
[١] التذكرة ٢: ٢٦٦.