جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨١ - الثالث التملك
و لو وجد عوض ثيابه أو مدارسه لم يكن له أخذه، فإن أخذه عرفه سنة ثم ملكه إن شاء، (١) إلا أن يعلم بشاهد الحال أنه تركه عوضا فيجوز أخذه
و الظاهر أنه لا فرق بين أن يلتقطه بنية الحفظ أبدا أو لا، نعم لو عرف الحاكم منه أنه لا يريد أخذها حفظها هو أو تصدق بها، و لا ريب أن للملتقط التخيير بين: التملك، و الصدقة، و الحفظ. لكن يحتمل أن الحاكم لا يجب عليه الدفع إليه لأجل مجرد الحفظ، لأن حفظ أموال الغائبين إلى الحاكم، و لعل المصنف إنما لم يذكره لذلك.
و التحقيق: إن أصل الرد واجب، لأن للملتقط التملك فيجب الرد لأجله قطعا، أما الرد لأجل الصدقة و الحفظ ففي وجوبه لكل منهما نظر، ينشأ: من أن ولي الغائبين الحاكم، و من أن للملتقط ولاية خاصة لكل من الأمرين.
قوله: (و لو وجد عوض ثيابه أو مدارسه لم يكن له أخذه، فإن أخذه عرفه سنة ثم ملكه إن شاء).
[١] لو كان في الحمام أو المسجد و نحوهما، فلم يجد ثيابه أو مداسه أو فراشه، و لكن وجد مثل المفقود لم يكن له تملكه عوضا عما ذهب له، لأنه مال الغير فلا يحل من دون طيب نفسه.
و قول المصنف: (و لو وجد عوض ثيابه.) لا يريد به العوض الحقيقي، إذ لو تحقق كون مالكه قد عاوضه به جاز الأخذ قطعا.
و قوله: (لم يكن له أخذه) يريد به على قصد العوض، أما أخذه لقطة فجائر قطعا، فإن أخذه لم يكن إلا لقطة، فيجب تعريفه سنة إن كان درهما فصاعدا، فإذا عرفه تملكه إن شاء، فإن جاء المالك قاصه بماله و تراد الفضل إن أوجبنا العوض و رضى الملتقط بجعل ماله عوضا، و إلا ترادا و كان للملتقط المطالبة بالأجرة و النقص دون الآخر.
قوله: (إلا أن يعلم بشاهد الحال إن تركه عوضا فيجوز أخذه حينئذ