جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠ - السادس الجحود
و إن كان صيغة الجحود: لا يلزمني شيء قبل قوله في الرد و التلف مع البينة، و بدونها في الأخير، و في الأول على رأي. (١)
لأن إنكاره يجوز أن يكون عن سهو و نسيان لها [١]. و منع الشيخ [٢] من سماعها بدون البينة و معها، و هو الأصح، لأنه بإنكاره مكذب لدعواه الهلاك.
قال المصنف في المختلف: نعم لو طلب إحلاف الغريم كان له ذلك [٣].
قلت: فيه نظر، لأن المقتضي لمنع سماع بينته هو تكذيبه لدعواه، و هو قائم هنا، فلا يتوجه له اليمين، إلّا أن يقال: لعل الغريم يقرّ فينتفع.
لا يقال: البينة أقول من الإقرار- فحيث لا تسمع لتكذيبه إياها لا يعتد بالإقرار، فلا يتوجه اليمين طمعا فيه- لأنا نقول: إذا رجع عن التكذيب في الإقرار سمع، بخلاف البينة.
قوله: (و إن كان صيغة الجحود: لا يلزمني شيء، قبل قوله في الرد و التلف مع البينة، و بدونها في الأخير و في الأول على رأي).
[١] الفرق بين الصيغتين: أن الثانية لا تنافي حصول الإيداع، بخلاف الأولى، فحينئذ تقبل بينته على الرد أو التلف، و بدونها تثبت بيمينه دعواه التلف، لأنه أمين، و هو الذي عناه بقوله: (الأخير) و (الأول) هو الرد، و في قبول قوله بيمينه فيه خلاف، من حيث أنه محسن و أمين و لا اجرة له في مقابل الحفظ، و من عموم: «البينة على المدعي» [٤].
و ربما فصّل في ذلك، ففرق بين ادّعاء التلف بسبب ظاهر، أو خفي،
[١] نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٤٦.
[٢] المبسوط ٤: ١٤١.
[٣] المختلف: ٤٤٦.
[٤] الكافي ٧: ٤١٥ حديث ١، التهذيب ٦: ٢٢٩ حديث ٥٥٣.