جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١١ - الثالث إثبات اليد
للنصف. (١).
[١] لا ريب في أن غصب العقار متصور في نظر الشرع، لأن إثبات اليد عليه ممكن، ثم انه لا يخلو: إما أن يكون مالك العقار فيه أو لا، فإن كان فيه و دخل آخر عليه بنية [١] السكنى و أزعجه فهو غاصب لا محالة، لوجود الاستيلاء حقيقة، و لا أثر لقصد السكنى حينئذ و عدمه.
و لو منع المالك من موضع بعينه فهو غاصب لذلك خاصة، فيعتبر لتحقق الغصب أمران: الدخول، و إزعاج المالك، فلا يكفي أحدهما فقط، لكن قول المصنف: (لا بقصد الاستيلاء) لا يخلو من شيء، لأنه لا أثر لعدم قصد الاستيلاء مع حصول الاستيلاء حقيقة، كما نص عليه في التذكرة [٢].
و ينبغي أن يقال: إن المزاحم للمالك في العقار: إما أن يدخل عليه مستوليا، أو لا، و على كل من التقديرين: إما أن يزعجه، أو لا، و على كل تقدير: إما أن يكون الغير قويا و المالك ضعيفا، أو بالعكس، أو يكونان قويين، فهذه عدة صور [٣].
أن يدخل على المالك مستوليا و يزعجه، أو لا يزعجه، و لكل منهما قوة فيضمن النصف، لأن الإزعاج للمالك غير معتبر في الغصب للعقار، كما ذكره في التذكرة [٤]. و لا يعتبر قصد الاستيلاء إذا تحقق الاستيلاء، و إنما اعتبره هنا و في التحرير [٥] لحصول اليد و الاستيلاء حقيقة، فهذه صورتان.
و لو دخل الضعيف على القوي بقصد الاستيلاء فليس بغاصب، إذ لا أثر
[١] في «م»: هيئة.
[٢] التذكرة ٢: ٣٧٧.
[٣] في «م»: أ: دخل و أزعج و هو قوي. ب: لم يدخل بحاله. ج: و هما قويان. د: لم يدخل بحاله. ه: بحاله و هو ضعيف خاصة. و: بحاله و لم يدخل. ز: أزعج و لم يدخل. قوله: أن يدخل على المالك.
[٤] التذكرة ٢: ٣٧٧.
[٥] تحرير الأحكام ٢: ١٣٧.