جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٩ - الثالث إثبات اليد
غاصب. (١).
[١] أما إذا جحد فواضح، و أما إذا عزم على الجحود فيقال فيه: إنه قد سبق أن المستودع لا يضمن بمجرد قصد الخيانة ما لم يحسن، بخلاف الملتقط.
و هذا مخالف له. و قد أجاب عن ذلك شيخنا الشهيد في بعض حواشيه بعد تمهيد مقدمة هي: إنه إذا وجد للمجتهد حكما مختلفان في مسألة فلتوجيه كلامه طريقان:
أحدهما: تقرير النصين مهما أمكن.
و الآخر: تحصيل القولين، أي: إثبات خلاف له في المسألة، و العدول إلى الثانية مشروط بتعذر الأولى.
إذا تقرر هذا، فتقرير النصين هنا: بأن يفرق ما ذكر سابقا و ما هنا، بأن المذكور سابقا هو عدم كون المستودع خائنا و ضامنا بمجرد قصد الخيانة، و المذكور هنا هو كونه بمجرد قصد المنع للمالك يصير غاصبا و ضامنا، و لا يعد في ذلك، لأنه بقصد الخيانة لم يخرج يده عن كونها يد نيابة للمالك في الحفظ، إذ الفرض انه لم يقصد كون المال له، فهو مع هذا القصد قائم بما استنابه المالك فيه مثبت يده باذنه فلم يحصل تعد.
و مجرد النية لا يوجب حصول التعدي، بخلاف ما إذا قصد منع المالك من العين، فإن يده حينئذ لنفسه، فلا يكون نائبا للمالك، فلا يكون إثبات يده حينئذ هو المأذون فيه من المالك، فيكون إثباتا بغير حق، فيصدق عليه تعريف الغاصب. و هذا فرق حسن جلي، و لو أن هذا الفرق لم يتم لقلنا إن للمصنف في المسألة قولين، فيكون هذا رجوعا عما سبق.
و يطرد هذا في الأمانات، حتى يقال: إن الثوب الذي أطارته الريح الى دار الغير مثل اللقطة في ضمانه بمجرد قصد الخيانة، و مال الإجارة بمنزلة الوديعة لا يضمن بقصد الخيانة و يضمن بالجحود، و قصد منع المالك و نحو ذلك من الأمانات.