جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٩ - الأول الالتقاط
أشكال. (١).
[١] إن نوى الأخذ لنفسه فهو الملتقط حقيقة، و إن نوى أخذها للآمر، فهل يقع الأخذ له؟ فيه إشكال، ينشأ: من أن المقتضي لتملك المباحات هو الحيازة، و الحائز هو الآخذ، فيكون الاستحقاق له، و لا يخرج بأخذها للآمر عن كونه مستحقا، كما لا يخرج المالك عن كونه مالكا بقصد كون الملك للغير، و لتعليق أحكام الالتقاط في النصوص [١] على الآخذ، فيكون التملك مختصا بالآخذ.
و من أن الملك لم يحصل بعد، فإذا نوى الآخذ عن غيره كانت اليد لذلك الغير، فيكون هو الآخذ، فيكون الملك له.
و تحرير البحث يتم بتحقيق أن الالتقاط و حيازة المباحات هل تقبل النيابة أم لا؟ و يبنى ذلك على أن تملك المباحات هل يشترط فيه مع الحيازة النية- و هي القصد إلى التملك- أم يثبت بمجرد حيازتها؟ يحتمل الأول، لأنه لولاه لملك الصائد الدرة في جوف السمكة مع الجهل بها، و هو باطل.
و فيه نظر، لأن المانع أن يمنع صدق الحيازة هنا، لأن المحوز هو السمكة و ما في بطنها لا يعد محوزا شرعا و لا عرفا و لا لغة [٢]، كما لو أخذ النائم الشيء،: فعلى هذا يقال: لا بد من قصد الحيازة، أما قصد التملك فلا يشترط.
و ينبغي أن يقال: لا بد من أن لا يقصد بالأخذ عدم التملك، فلو حول حجرا أو شجرا- مثلا- مباحا في الطريق من جانب إلى آخر، قاصدا بذلك تخيله الطريق و نحو ذلك، فدخوله في ملكه بمجرد هذا مستبعد جدا. و مثله ما
[١] الفقيه ٣: ١٨٦ باب اللقطة و الضالة، التهذيب ٦: ٣٨٩ باب اللقطة و الضالة.
[٢] قال السيد العاملي:. و ما في مقامين من جامع المقاصد من منع صدق الحيازة هنا لان المحوز هو السمكة و ما في بطنها لا يعد محوزا شرعا و لا عرفا و لا لغة. ففي محل اللغة فتأمل. مفتاح الكرامة ٦: ١٤٧. و راجع أيضا: الصحاح (حوز) ٣: ٨٧٥.