جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٢ - الثالث إثبات اليد
..........
لقصد شيء لا يتمكن من تحقيقه، و لو دخل القوي على الضعيف مستوليا بحيث اضمحلت يده فالمتجه كونه غاصبا للجميع. و لا فرق في هذين الموضعين بين الإزعاج و عدمه، فهذه أربع أخرى.
و لو أزعج القوي مثله و لم يدخل، أو القوي للضعيف كذلك ففي تحقق الغصب إشكال، ينشأ: من أن قبض العقار يكفي فيه التمكن من التصرف، و التخلية، و تسليم المفتاح كما سبق في البيع، و بذلك يدخل تحت يد المشتري و في ضمانه، فيجب أن يكون هذا القدر كافيا في صدق الغصب.
و من أن العرف قاض بأن الغصب إنما يتحقق بالدخول، لأن الاستيلاء به يحصل الإزعاج و نحو ذلك.
قال في التذكرة- و هنا و في التحرير جزم باشتراط الدخول [١]- و المسألة موضع تردد [٢]. و لا يتصور إزعاج الضعيف القوي. و لا أثر لانتفاء الدخول و الإزعاج إلا إذا كان المالك غائبا فأسكن غيره مع جهل الغير، فإن في الدروس: إن الآمر غاصب، لأن يد المأمور كيده، و الساكن ليس بغاصب و إن ضمن المنفعة [٣] و يشكل بما لو انهدمت الدار و هو فيها مثلا، فإن عدم التضمين مع إثبات اليد بغير حق و إن كان مغرورا بعيد، فإن قال بثبوته و لم يسمه غاصبا فلا مشاحة في التسمية، و لو دخل العقار لينظر هل يصلح له، أو ليتخذ مثله لا على قصد الاستيلاء، قال في التذكرة: لم يكن غاصبا [٤]، لكن لو انهدمت في تلك الحالة ففي الضمان إشكال ينشأ: من أنه قصد حصل التلف في يده كما لو أخذ
[١] تحرير الأحكام ٢: ١٣٧.
[٢] التذكرة ٢: ٣٧٧.
[٣] الدروس: ٣٠٧.
[٤] التذكرة ٢: ٣٧٧.