جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٠ - الركن الثاني المحل المغصوب
و إن كان بالاستعمال كنقص الثوب باللبس فالأقرب المساواة للأول فتثبت الأجرة و الأرش و يحتمل وجوب الأكثر من الأرش و الأجرة. (١)
فقد انتقصت بنقص العين و تعيبها، و قد وجب عوض الفائت من حين فواته، و هو أرشه، فلا يجب شيء آخر، لأن وجوب اجرة شيء معدوم بعد عدمه لا يعقل، لكن قوله: (بآفة سماوية) لا يخلو من مناقشة، لأن فواته بفعل الغاصب أو أجنبي كذلك.
إلا أن يقال: إن (مثلا) يراد لكل من سقوط عضو (آفة) سماوية و هو خلاف الظاهر.
قوله: (و إن كان بالاستعمال كنقص الثوب باللبس فالأقرب المساواة للأول، فتثبت الأجرة و الأرش، و يحتمل وجوب الأكثر من الأرش و الأجرة).
[١] أي: لو كان نقص القيمة باستعمال المغصوب المثلي له لو كان ثوبا و لم يكن ذلك لسقوط عضو فالأقرب المساواة للأول، أي: لما إذا انتقص بسقوط عضو فتثبت الأجرة و الأرش معا، و متى ثبت الأرش فالأجرة على حد ما سبق من انه قبل النقص تجب أجرته سليما، و بعده تجب أجرته ناقصا.
و وجه القرب تعدد السبب، فإن الأجزاء الناقصة بدلها الأرش، و المنفعة- و هي اللبس- غيرها فيجب عوضها و هو اجرة المثل، لأن الأصل في الأسباب إذا اجتمعت عدم التداخل، و يحتمل أكثر الأمرين، فإن نقص الاجزاء ملحوظ في الأجرة لوجهين:
أحدهما: أن المستأجر لا يضمن الأجزاء الناقصة قطعا، و في المستعير كلام سبق، فلو لا انها ملحوظة لوجب ضمانها. الثاني: أن ما ينقص بالاستعمال تعتبر أجرته زائدة على ما لا ينقص به، فلو لا كونها ملحوظة لم تتحقق الزيادة.