جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٢ - الثالث إثبات اليد
و لو قال: هو عبدي فأعتقه فأعتقه فالأقوى النفوذ، (١)
بعضهم من احتمال استرداده بموت الولد ليس بشيء
قوله: (و لو قال: هو عبدي فأعتقه، فأعتقه فالأقرب النفوذ).
[١] أي: لو قال الغاصب للمالك: هو- أي العبد المغصوب- عبدي فأعتقه عنك، بدليل ما سيأتي من قوله: (و لو قال: أعتقه عني) و لأن النفوذ لو لا ذلك ضعيف، فأعتقه المالك عن نفسه بقول الغاصب على أنه ملك للغاصب فالأقوى نفوذ العتق، لأنه عتق صدر من أهله في محله فيكون نافذا.
و يحتمل العدم، لأنه لم يقصد إعتاق عبده بل قصد إعتاق عبد الغاصب، و الإيقاعات و العقود تابعة للقصود. و ربما رجّح الأول بكون العتق مبنيا على التغليب، و بأن الملك الحقيقي المعتبر في العتق أقوى من الضمني.
و الذي يقتضيه التحقيق أن العتق المقصود- و هو عتق عبد الغاصب عن المعتق الذي هو المالك في نفس الأمر، و الذي يحاول وقوعه- هو عتق عبد المالك، و أحدهما غير الآخر.
فإن كان القصد معتبرا فالمقصود غير واقع فيكون منتفيا، و الآخر غير مقصود فلا يكون صحيحا. و كون العتق مبنيا على التغليب لا يدفع ذلك، لأن هذا البناء فرع وقوعه صحيحا، و الملك وحده غير كاف في وقوع العتق من دون صيغة صحيحة، و ادعاء كون هذا عتقا صدر من أهله في محله في موضع المنع.
و إن كان القصد غير معتبر فيجب الحكم بوقوعه على كل حال، سواء أوقعه عن نفسه أو عن الغاصب، لأنه يملك فكه من الرق و قد حصلت الصيغة، و القصد غير معتبر بل يلزم أنه متى قصد إعتاق عبد الغير ظاهرا و تحريره بوكالة، ثم ظهر كونه مملوكا له في وقت الإعتاق بإرث أو شراء من وكيل و نحوه يجب الحكم بصحته و نفوذه، و هو من أبعد الأشياء.