جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٥ - الثالث إثبات اليد
إلا في الأخير على اشكال. (١)
فالأقرب زوال الضمان إلا في الأخير على اشكال).
[١] أي: لو أمر الغاصب المالك بأكل العين فخالف، أو بالعكس و بالجملة إذا أذن له في نوع من التصرف فأتي بنوع آخر غير مأذون فيه، أو عمم له الانتفاع، أي: اذن له في جميع الانتفاعات فانتفع فأتلف العين أو بعضها، أو تلفت في يده بعد التعميم المذكور فالأقرب عند المصنف زوال الضمان فيما عدا صورة الأخير، يعني ما إذا عمم له الانتفاع.
و وجه القرب: أنه قد تصرف باختياره لا بقول الغاصب فصادف التصرف ملك نفسه، و لأن العين لو كانت مملوكة للغاصب لكان على المتصرف بمخالفة الأمر الضمان، و كل ما يقتضي الضمان على تقدير الملك لا يتصور فيه الغرور، إذ تغريره إنما هو بكونه ملكا له، و على تقدير الملك فالضمان ثابت، و قد بينا ذلك.
و يحتمل ضعيفا العدم، لأنه تصرف عن أمر الغاصب و لم يتحقق وصول ملكه اليه على الوجه المعتبر بالتسليم التام فرجع [١] عليه. و ليس بشيء، لأنه لم يتصرف عن أمر الغاصب، (إذ الفرض) [٢] أنه خالفه و فعل ما يوجب الضمان، و الأصح زوال الضمان هنا.
أما إذا عمم له الانتفاع، و هو الصورة الأخيرة ففي زوال الضمان و عدمه اشكال: من أنه مغرور بكون الملك للغاصب، و أن أنواع التصرفات مجوّزة له من قبله فيكون كما لو قدّم طعام الغير إليه فأكله جاهلا. و من أنه قد سلّم اليه ماله تسليما تاما و بريء منه، فإتلافه إياه و تلفه بعد ذلك لا يكون مضمونا على الغاصب، إذ الواجب عليه منحصر في تسليم المالك ماله و تمكينه و قد فعل
[١] في «م»: فيرجع.
[٢] في «ق»: و الفرض.