جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩ - الثاني الإيداع
و كذا لو سافر بها مختارا مع أمن الطريق، (١) أما لو سافر بها مع خوف تلفها مع الإقامة فإنه لا يضمن، و كذا لو أودعه حالة السفر (٢) و إذا أراد السفر ردها على المالك، فإن تعذّر فعلى الحاكم، فإن تعذر أودعها من الثقة و لا ضمان، (٣)
أما إذا كان ضرورة ففيه تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى، و جوز بعض العامة الإيداع من الزوجة و العبد و الولد اختيارا [١]، و هو غلط.
قوله: (و كذا لو سافر بها مختارا مع أمن الطريق).
[١] لو قال: و إن كان مع أمن الطريق، شمل حكم الخوف، و المراد بكونه مختارا: عدم حصول ضرورة تدعو إلى السفر بها.
قوله: (و كذا لو أودعه حالة السفر).
[٢] أي: و كذا لا ضمان لو أودعه المالك حالة السفر فسافر بها، لأن المالك رضي به حيث أودعه، فكان له إدامة السفر و السير بالوديعة.
قوله: (و إذا أراد السفر ردّها على المالك، فان تعذر فعلى الحاكم، فان تعذر أودعها من ثقة و لا ضمان).
[٣] أي: إذا أراد من عنده الوديعة- و هو حاضر- السفر ردّها على المالك أو وكيله، و لا يجوز له الرد على الحاكم مع التمكن من المالك، لأن الحاكم لا ولاية له على الحاضر، فان تعذر المالك- لغيبته، أو تواريه، أو حبسه مع تعذر الوصول اليه و نحو ذلك- و وكيله ردّها على الحاكم، فان تعذر أودعها من ثقة و هو العدل، لأن الفاسق لا أمانة له.
ثم ما الذي يراد بالسفر هنا؟ لم أقف له على تحديد، و المتبادر منه شرعا: قصد المسافة، فعلى هذا لا يجب الرد إلا بالخروج إلى مسافة. و هو
[١] هو مالك كما في بلغة السالك ٢: ٢٠١.