جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٢ - ب لو رجع قبل الغرس فلم يعلم حتى غرس جاز له القلع مجانا على اشكال
و لو حمل السيل نواة فنبتت في أرض غيره اجبر المالك على القلع، (١) و الأقرب أن عليه تسوية الأرض لأنه قلعه لتخليص ملكه، (٢)
هذا من أقسام ما إذا لم يعلم بالرجوع حتى غرس، و منشأ النظر هو منشأ الاشكال، فإن الرجوع إن نفذ كان تصرفه في ملك الغير بغير إذن، فتجب الأجرة، و إلّا فلا بحث، و الأصح عدم الوجوب.
قوله: (و لو حمل السيل نواة فنبتت في أرض غيره، اجبر المالك على القلع).
[١] لو حمل السيل نوى شخص أو حبّه إلى ملك آخر فنبتت في أرضه، فهو باق على ملك مالكه، و لصاحب الأرض مطالبته بالإزالة، فيجب عليه، لأن ملكه قد شغل أرض غيره بغير حق، فيجب تخليصه منها، و لا اجرة عليه على الظاهر إذا لم يقصر في القلع، و هذا إذا لم يكن النوى و الحب ممن أعرض عنه المالك و طرحه، فان كان كذلك فله تملكه و لصاحبه الرجوع فيه، و لو جهل المالك مع عدم تحقق الإعراض، فهو مال مجهول المالك.
قوله: (و الأقرب أن عليه تسوية الأرض، لأنه قلعه لتخليص ملكه).
[٢] وجه القرب: أن الحفر أمر واجب عليه، لمحض تخليص ملك الغير و تخليته من ملكه، حيث أنه شغله بغير حق فوجبت التسوية.
و يحتمل ضعيفا العدم، لأن التخليص عائدة على صاحب الأرض أكثر.
و يرده: أنه و إن كان كذلك، إلّا أن ذلك الحق لصاحب الأرض، فإن شغل أرضه لمّا كان بغير حق، وجب أن يكون رفع ذلك واجبا على مالك النوى، و ما يحدث من الضرر عليه إزالته، و هو الأصح.
و لا يخفى أن تعليل المصنف ليس بجيد، لأنه مشترك بين صاحب الأرض و النوى، فلا يستلزم ما ادّعاه.