جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٩ - الأول الرجوع
و الأقرب توقف تملك الغرس بالقيمة أو الإبقاء بالأجرة على التراضي منهما. (١)
بالنسبة إلى كل من الزرع و الغرس، و حاول به التنبيه على ردّ خلاف الشيخ [١] و ابن إدريس [٢]، المانعين من الرجوع في العارية للزرع قبل إدراكه، لأن له أمدا ينتظر، لا يجوز له الرجوع قبله.
إن قيل: أي معنى لثبوت الأرش بعد الإدراك، فإنه حينئذ يطلب إزالته و لو لم يزل النقص بعدم الإزالة و الأرش عوض التالف.
قلنا: لم يحكم المصنف بثبوت الأرش في هذا الفرد، و إنما حكم بثبوت الأرش و أطلق، و لمّا كان الأرش عبارة عن عوض ما يتلف بالإزالة، وجب اختصاصه بما عدا ما بلغ مبلغا يراد إزالته، و إلّا لكان بمعرض النقصان.
قوله: (و الأقرب توقف تملك الغرس بالقيمة أو الإبقاء بالأجرة على التراضي منهما).
[١] خالف الشيخ [٣] و ابن الجنيد [٤] في ذلك، حيث قالا بأنه إذا دفع صاحب الأرض قيمة الغرس، اجبر صاحب الغرس على أخذها، و يملك صاحب الأرض الغرس، لأنه لا ضرر عليه.
و هو ضعيف، لأن نقل الملك من مالك إلى آخر لا يكفي فيه عدم الضرر، بل لا بدّ من التراضي، و كذا الإبقاء بالأجرة، لأن استحقاق العوض في مقابل المنفعة إنما يكون بالتراضي، و الأصح مختار المصنف.
[١] المبسوط ٣: ٥٥- ٥٦.
[٢] السرائر: ٢٦٣.
[٣] المبسوط ٣: ٥٥.
[٤] نقل قوله فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٢: ١٢٧.