جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٧ - الفصل الثالث في تصرفات الغاصب
تحت الغصب، (١)
البضع هل تدخل تحت الغصب).
[١] أي: في مطالبة المالك للغاصب بهذا المهر- و هو اللازم للمشتري الواطئ، كما يطالبه بسائر المنافع التي استوفاها المشتري، فيكون مخيرا في المطالبة لكل منهما، و قرار الضمان على المشتري العالم دون الجاهل- نظر ينشأ: من [أن] منافع البضع هل تدخل تحت الغصب، أم لا.
و قد ذكر المصنف في الركن الثاني: أن منافع البضع لا تضمن [١] بالفوات، فإن اليد لا تثبت على منفعة البضع، فإنها و إن كانت مملوكة للمولى إلا أن فيها شائبة التعبد، فلا تجري مجرى سائر المملوكات، و من ثم يجوز تزويج الجارية المغصوبة دون بيعها و إجارتها، لأن يد الغاصب حائلة بين المشتري و المستأجر و بين الجارية.
و لو تداعى اثنان نكاح امرأة لكانت الدعويان عليهما و لا ترجيح باليد، و لو وطئت الزوجة بالشبهة فمهر المثل لها دون الزوج، و لأن سائر المنافع تملك ملكا تاما، فيجوز نقلها الى مالك آخر كسائر الأموال، بخلاف منفعة البضع فإنها إنما يستحق الانتفاع و الارتفاع بها.
لكن يرد على ما ذكره أن عدم دخول منافع البضع تحت الغصب أمر محقق عنده، فكيف يتردد فيه و يبني النظر على التردد فيه؟
و لو قال: ينشأ من أن منافع البضع لا تدخل تحت الغصب و لا يضمن إلا بالاستيفاء و هو منحصر في جانب المشتري، و من أن عدم ضمانها و انتفاء دخولها تحت اليد إنما يمنع من استحقاق المطالبة بعوضها بالفوات، أما إذا استوفيت فإنها مضمونة لا محالة فقد أدى الحال الى الغرم فجرى مجرى الجناية و لسببية الغاصب في ذلك لكان أولى و أوفق لما في التذكرة [٢].
[١] في «م» يضمن.
[٢] التذكرة.